العودة   منتديات عذاب انسان > ●¦{ اבـٍـاسيسنا الأدَبيَة © > ●¦{ القصص ڪَان يامڪَان © لـ الروآيآت الطَويَله


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /11-23-2009, 04:01 AM   #126

بحر الاحساس
:: مشرفة قسمـ القصص ::

الصورة الرمزية بحر الاحساس

 رقم العضوية » 5903
»
  تاريخ التسجيل » Oct 2009
 المشاركات » 556
 الحكمة المفضلة »
 النقاط » بحر الاحساس is on a distinguished road
 عدد النقاط » 5

بحر الاحساس غير متواجد حالياً
 

افتراضي

.
.
أسى الهجران/ الجزء المئة وثلاثة



بيت مشعل بن محمد

لطيفة برعب كاسح بل بما يتجاوز الرعب وكل معانيه:
فارس وش فيه مشعل؟؟

فارس بحزم موجوع: لطيفة الزمي بيتش.. لا تطلعين منه لين أتأكد وأرجع لش

لطيفة غرزت أظافرها في ذراع فارس وهي تصرخ بهستيرية: وش فيه مشعل؟؟

فارس بحزم: اذكري الله يا لطيفة.. اذكري الله.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. وانتي مره مؤمنة

لطيفة تكاد تجن.. روحها تصرخ ألما وحشيا: أقول لك وش فيه مشعل؟؟

فارس يحاول أن يتماسك..ولكنه لم يستطع..وكيف يستطيع؟!
هذا مشعل.. مــشــعـــل
مشعل والده وابن عمه.. سندهم القوي الذي لم يخذل أحدهم يوما
فارس ينزف وجعا لا حدود له
وجعا سرمديا بلا بداية ولا انتهاء ولا ملامح:

سيارة مشعل لقوها محترقة على طريق الشمال..
ولحد الحين يحاولون يطلعونه (لم يستطع تخيل بشاعة الفكرة!! لم يستطع!!)
يطلعون اللي يسوق ولا قدروا
.
.

فارس غادر بيت مشعل بن محمد وهو يركبه ألف عفريت متجها لطريق الشمال
لا يستطيع تخيل مايراه أو بشاعته.. ولكنه قرر أن يتصرف لوحده
فهو قد يكون الأكثر جَلَدا فيهم جميعا بعد مشعل بن محمد
يريد أن يجنب عميه وأبناء عمه مصيبة رؤية حادث مشعل

فارس شعر بألم يتجاوز مفاهيم الألم وهو يغادر لطيفة
أو بمعنى أصح يغادر بقايا لطيفة
شلاياها المتناثرة بعد أن مزقتها قذيفته
لم تعد تستطيع الوقوف.. جلست بصمت مرعب كمخلوق مجرد من الحياة
لا تستطيع حتى أن تشعر بالألم
أي ألم هذا؟!!
أي ألم؟!!
ماعاد للألم معنى أمام ما تشعر به
ما عاد للألم قيمة وهو يندحر أمام شعور سادي متوحش يحرث روحها وجسدها بمناجله
تشعر أن جميع خلايا جسدها وعقلها ممتلئة حتى آخر نقطة بهذا الإحساس القاتل.. تشبعت تماما به
لو لُمست أقل لمسة ستنفجر خلاياها الممتلئة بقيح الوجيعة/والفجيعة

لم تستطع حتى أن تبكي.. مشعل لا يُبكى كما يُبكى كل الناس
فهل هناك شيئ يتجاوز البكاء يعبر عن شعورها المتجاوز للألم؟!!
كيف تستطيع أن تعيش بعده؟!! كيف؟!!
كــــيـــــف؟؟؟!!
هل يصبح أولادها أيتاما؟!!
كم هي قاسية هذه الكلمات: أرملة وأيتام!!
والأقسى هو حقيقتها ومعناها!!

طوال سنواتها الماضية لم تخشَ مطلقا شيئا من مصاعب الحياة ومشعل يقف خلفها سندا حديديا
فهل ذهب السند؟؟ هل ذهب؟!!


لم تعلم كم مر عليها وهي جالسة
وقت طويل مر.. ساعة.. ساعتان ربما
مرت عليها قرن.. قرنان.. فما تشعر به الوجيعة والألم والجرح والأسى أحدُّ من كل شيء وأعمق من كل شيء
هاهي تجلس في بيتها.. وبيت مشعل
عيناها زائغتان.. وقلبها كقبر مهجور.. تنظر لما حولها
لكل شيء حولها رائحة مشعل.. وذوق مشعل.. وإحساس مشعل
فكيف تعيش هنا من بعده؟!!
كـــيـــف؟!!
أي قدمين ستحملانها؟!! وبأي روح ستعيش؟!!
هل ما تشعر به هو محض ألم؟!!
إن كان يصح تسمية هذا الشعور الوحشي في قسوته ألـــمـــا!!
فما شعرت به من هذا الألم يكفيها عمرها كله.. كــــلـــه
كــــــلــــــــه!!



(يا نور.. نــــور..
تعالي اخذي السمك لا بارك الله فيش)

انتفضت لطيفة بعنف..وقشعريرة حادة تجتاح جسدها كالزلزال
وعظامها تكاد تتحطم لفرط ارتعاشها
هل جنّت؟؟
هل تتخيل صوته؟؟

(نور.. نـــور.. السمك باخليه عند الباب)

وقفت لطيفة بشكل حاد وهي تلتفت للباب بحدة
كان هو
هـــو
هـــــــو
يقف عند الباب وينزل كيسا ضخما عند الباب

حينها رآها
نظر لها ببرود.. وسلّم ببرود وهو يتجه للسلم ليصعد
كانت تنظر له بدهشة عميقة وفرحة أعمق.. تكاد تشهق من فرحتها وهي تملأ عينيها من رؤيته
عاجزة عن التصديق.. بعد كل هذا الرعب والألم
أن تنتقل من النقيض للنقيض في لحظة واحدة

كان يرتدي (برمودا) أسود و(تيشرت) أبيض قذر بدون أكمام ملتصق بعضلات صدره ومتسخ تماما
ويعقد غترته فوق رأسه على شكل عمامة (حمدانية)
ومازال يرتدي نظارته الشمسية التي خلعها ليمنحها نظرة البرود إياها
قد يكون في شكله خالٍ تماما من الأناقة.. ولكنها رأته بعينيها المخلوق الأكثر وسامة والأكثر رجولة كما كانت تراه طوال حياته..
حتى وإن كان الأبشع.. يكفيها أنه عاد لها
عـــاد لـــها!!

لطيفة جرت قدميها جرا وقطعت الطريق عليه وهي تقف أمامه مباشرة

مشعل همس لها ببرود: لطيفة وخري خليني أروح أسبح.. حالتي حالة
ريحتي سمك وثيابي وسخة

لطيفة مدت يديها وهي تتحسس خصره وذراعيه بوجع.. ثم تتحسس وجهه بكل الحنان والألم الممتدين بلا حدود كامتداد الكون

حــيـنـهـا
انخرطت في بكاء حاد ومفاجئ وهي ترتمي في أحضانه
لم يستطع مشعل إلا أن يحتضنها ويحتوي بكاءها
وهو يهمس لها بقلق: لطيفة وش فيش؟؟ حد فيه شيء؟؟

همست لطيفة بين شهقاتها ووجهها مختفٍ بين عضلات صدره وفي (تيشرته) القذر:
كنت خايفة عليك بس..

مشعل تنهد وذراعاه القويان يحيطانها باحتواء: البارحة رحت لرفيق لي عنده مركب في الخور..
وطلعنا للصيد.. أنا فصل شحني.. وهو نسى تلفونه

لطيفة احتضنت خصره أكثر وهي تهمس بوجع صارخ: تكفى مشعل سامحني
أنا آسفة حبيبي

تصلب جسد مشعل.. لأول مرة منذ خصامهما تناديه باسمه بهذه النبرة الموجعة.. بل وتقول (حبيبي)
تمنى أن يحتضنها بشكل أقوى..يخفيها بين أضلاعه.. ويغمر وجهها بقبلاته الوالهة المشتاقة
ولــكــنــه
أزاحها بخفة وهو يقول ببرود مستحكم: شوفي السمك
ووزعي منه على بيوت أهلنا.. واللي تبين عطيه.. السمك واجد

لطيفة أمسكت معصمه وهي تقول بصوت مختنق: تكفى مشعل سامحني

مشعل خلص معصمه من يدها بخفة باردة
وصعد للأعلى

مشعل لم يعد لديه رغبة في إطالة الخصام بينهما.. فحبه لها أعمق وأنضج من هذه المهاترات.. وهو متعب من طول هجرها
ومشتاق للطيفة القديمة التي رأى لمعان عينيها قبل لحظات وشعر بها تذوب بين أحضانه
ولكنه يريد تأديبها قليلا.. فما فعلته به المرتين الماضيتين لم يكن قليلا..
لم يكن قليلا أبدا!!
فهو إن كان لم يتقصد أن يكون باردا معها طيلة سنوات زواجها الماضية
فهي تقصدت معاقبته والبرود معه
فليذقها من ذات الكأس لتعرف مرارتها

مرارة البرود المتعمد!!!


لطيفة تنهدت بعمق وهي تجلس لتتماسك بعد كل هذا الانفعال
(لا بأس.. لا بأس
ليفعل مايريده بي
فأنا أستحق ما قد يفعله
فقد تماديت.. تماديت كثيرا
يكفيني أنه عاد سالما لي ولأولادي)

حينها كان هاتفها يرن.. كان فارس.. ردت وجاءها صوت فارس المشبع بالسعادة: أبشرش لطيفة أبشرش..
السيارة مهيب سيارة مشعل.. صحيح نفسها بالضبط.. بس راعيها انجليزي كان سكران اللي يكفينا الشر

لطيفة ابتسمت بشفافية: وأنا أبشرك إن مشعل رجع البيت.. توه واصل وكنت بأكلمك

فارس يضحك بسعادة: الله يبشرش بالخير.. ترا عشاء مشعل الليلة عندي
فرحتي الليلة فيه مالها حد
كفاية روعتي وروعتش



*****************************



بيت سعد بن فيصل
صالة البيت العلوية

بين العصر والمغرب

مريم تجلس أمام القهوة والشاي.. تقرأ لها كتابا..
وهي قررت أن تجلس هنا
لأن كلا من فيصل وفهد لديهما مشاريع يعملان عليها ولا بد من تسليمها بسرعة لأن الامتحانات النهائية اقتربت
ومريم تريد أن تكون قريبة من غرفتيهما

فهد فتح باب غرفته بخفة.. رأى مريم جالسة تقرأ .. وضع حذائه تحت إبطه وهو يمشي متسحبا لينزل للأسفل
فابن الجيران اتصل به ليرى إن كان سيذهب معه ليأخذا جولة على الدراجات ويذهبان لمحل البقالة القريبة

مريم همست بهدوء: فهد تعال

فهد انصدم كيف عرفت بوجوده.. ولكنه قال أنها قد تكون تنادي اسمه دون قصد.. فأكمل مشيه البطيء
مريم همست بحزم: فهد تعال.. أو تبيني اتصل في ابيك وأقول له إنك نازل تسحب مثل الحرامية

فهد ألقى الحذاء على الأرض بصوت مسموع وهو يتجه ناحيتها ويقول بغيظ:
أشلون عرفتي إني طالع؟؟ أنتي منتي بعمياء؟؟

مريم تبتسم: إلا عمياء.. بس مثل ماقلت لك قبل ربك يأخذ منا شيء ويعطينا أشياء
والحين ارجع وكمل مشروعك.. مدرسك يقول إنك أكثر طالب متأخر

فهد يضع يديه على رأسه: وكلمتي مدرسي بعد؟؟
تكفين كله ولا المدرسين لا تكلمينهم.. تبينهم يقولون قدام العيال إن أمي تكلم تبحّث وراي

مريم شهقت بعذوبة..(هل قال أمي؟!!)
ولكنها تعلم أنه قالها بعفوية لذا لا تريد احراجه
أخفت سعادتها العميقة المحلقة وهي تقول له بحزم: خلاص ما تبيني أكلمهم تصير رجّال وتكمل مشروعك

لم تخبره أن والده هو من هاتف مدرسيه ليسأل عنه كعادته.. قررت أن تجعله يظن أنها من كلمتهم رغم استحالة ذلك.. حتى يهتم أكثر

فهد بتأفف وهو يتجه عائدا لغرفته: زين.. هذا أنا راجع

مريم تبتسم: ترا هديتك مني غير هدية ابيك أخر السنة
بأوديك المكان اللي تبيه تختار الهدية اللي تبيها وأنا بأدفع بدون نقاش.. بس بشرط

عينا فهد تلتمعان: يعني ممكن أسحبش وأوديش فيرجن وإلا الرعاية التقنية وإلا مكتبة جرير وأختار أي شيء أبيه؟؟

مريم تبتسم: اللي تبيه بس أنا قلت بشرط

فهد يعود ويقفز جوارها: تشرطي..

مريم تبتسم: هياته في الشوارع ممنوع.. طلعة بدون أذن ممنوع.. سهر ممنوع
وأهم شيء تنجح على الأقل بتقدير جيدجدا..
لو أخليت بأي شرط من الشروط ذي ولو مرة وحدة لين نهاية الفصل تروح عليك الهدية

فهد لوى شفتيه: مهوب كنها شروط تعجيزية شوي؟؟

مريم تهز كتفيها: والله بكيفك..

فهد يقفز ويقبل رأسها: موافق.. بس مهوب تغيرين رأيش عقب

مريم تبتسم: أفا عليك..كلام رجّالة



******************************



بيت مشعل بن محمد
غرفة مشعل ولطيفة
قبل صلاة المغرب ببعض وقت


مشعل توجه إلى الحمام ليستحم
ولطيفة بقيت جالسة في الأسفل لفترة من الزمن حتى استجمعت قواها التى كادت تنهار بل انهارت من الانفعال والضغط النفسي المضني

حينها سحبت نفسها لتصعد لمشعل في الأعلى
حين دخلت كان مشعل أنهى استحمامه وارتدى ملابسه ويجلس على الأريكة ويكلم في هاتفه الموصول بالشاحن: أنت من جدك؟؟ وشو له العشاء؟؟
....................
يا ابن الحلال أنت سبقتني بالحلوفة.. بس والله ماله داعي.. أنت خبل؟؟.. وش ذا العشاء اللي ماله حِل؟؟
...............................

كان مشعل مستغرقا في حواره مع فارس..
فلم ينتبه لدخول لطيفة حتى شعر بأناملها تتخلل شعره المبلول..
ثم تنتقل يداها لكتفيه وهي تتحسسه بكل الشجن والحنان لتتأكد أنه أمامها فعلا

شعر مشعل بارتباك عميق وتنهد بعمق أكبر وهو يشعر بملمس أناملها الحانية..
ولكن ارتباكه وتنهيدته لم تتجاوز داخله وهو ينهي اتصاله ويهمس للطيفة بحزم ساخر:
ترا عنز الجيران سالمة ماعليها شر.. هذي هي رجعت

لطيفة دارت حول الأريكة لتجلس جواره.. وتمسك كفه وتهمس بعمق:
تكفى مشعل.. سامحني.. والله العظيم عرفت غلطي.. آسفة حبيبي.. آسفة

مشعل نفض يده من يدها وقام من جوارها.. ليس لأنه غاضبا.. لكن لأنه لا طاقة له بمقاومتها..

مشعل لم يرد عليها وهو يتجه للتسريحة ليمشط شعره ويحكم إغلاق أزرار كميه
ولكن لطيفة لم تتركه وهي تلحق به وتهمس بألم عميق: حبيبي مشعل خلاص واللي يرحم والديك.. يهون عليك تخليني أترجى ذا كله

حينها التفت لها مشعل بحدة وهمس من بين أسنانه بغضب حقيقي:
الحين أنتي متكاثرة كلمتين أسف قلتيهم
واللحية اللي قدامش.. الرجّال اللي قال لش آسف بدل المرة ألف ماهان عليش؟؟

لطيفة صمتت وهي تتراجع وتشعر بعمق ذنبها في حقه لأنها الآن من أصبحت في مكانه..
ولكنها من الناحية الأخرى لن تسمح له أن يفعل معها مافعلته به.. همست بشجن:
مشعل أنت جرحتني واجد.. وأنا قلت لك قبلها إني ماراح أتحمل منك شيء ثاني

مشعل يحاول التماسك وهو يرد عليها بهدوء: هو فيه حياة زوجية تخلى من المشاكل وسوء الفهم؟!!
إذا كل مرة بتسوي في رجالها إذا غلط عليها مثل ما سويتي فيني.. خربت الدنيا
هذا وأنا اعتذرت لش يا لطيفة بدل المرة ألف.. بس يا سبحان الله مهوب كل إنسان يعطى على قد حبه

لطيفة انتفضت بوجل وهي تحتضن ذراعه وتسند خدها لعضده:
تكفى مشعل ما تقول كذا..
والله العظيم إني أحبك.. مهوب أحبك بس إلا أحب التراب اللي تمشي عليه
تكفى حبيبي تسامحني

مشعل شعر فعلا أنه عاجز عن الاحتمال.. فهو لا يريد اهانتها أو إذلالها.. ولكنه لا يستطيع أن يسامحها فورا بعد كل مافعلته به
لذا خلص ذراعه من بين ذراعيها ببرود وارتدى غترته وخرج.. وهو يتنهد بعمق

بينما عادت لطيفة لتجلس على الأريكة وهي تشعر بحزن عميق
غاية في العمق يرهق فؤادها



************************



قبل ذلك وقتا وتوقيتا
واشنطن
بيت يوسف
مساء


باكينام ويوسف يدخلان البيت.. ويوسف يحاول حشد كل مهاراته التمثيلية الفاشلة
قد يكون مريضا فعلا ومستنزفا من الحمى.. ولكنه يعلم أنه يعبر المرحلة الأخيرة في مرضه لأنه عانى حمى شديدة وانفولنزا ثقيلة الأيام الماضية

باكينام تسنده رغم أنه لا يحتاج من يسنده.. بل من هو في ضخامة جسده سيطحن رقة عظامها.. ولكنه وضع يده في يدها وهما يصعدان:
هيكفيني أحس بيكي جنبي
بلاش تسنديني أحسن أكسرك

باكينام انتفضت بوجل رقيق (ايه العيان الفايئ ده؟)

حين وصلا لغرفتهما
ساعدته باكينام على خلع ملابسه.. وعلى لبس بيجامته
كل ما بينهما يبدو كثيفا ومعقدا ومفعما بالمشاعر
أناملها المرتعشة وهي تغلق أزرار بيجامته
كفاه الساكنتان على كتفيها
العين التي تناجي العين.. والروح التي تنادي الروح
وإعصار مشاعر عاتٍ يدور في الغرفة يوشك على قلب كل شيء رأسا على عقب

همست باكينام بهدوء تخفي تحته ضغط مشاعرها: أنا هانزل أشوف ماريا عملت إيه للعشاء
يادوب تصلي أنته العشاء يكون العشاء جاهز

يوسف همس بهدوء متعب لا يُعلم حقيقته من تمثيله: مش عاوز عشاء
هاصلي وأنام

باكينام بحزم رقيق: عشان كده تعبان بئى لك كم يوم.. ازاي عيان ما يأكلش؟!!

يوسف ينفذ عن ذراعيه ليدخل الحمام وهو يهمس بصدق حقيقي هذه المرة:
بجد ماليش نفس.. ماتشغليش نفسك يائلبي

قال (قلبي) بعفوية.. وتقبلتها هي بعفوية
فكل واحد منهما يحمل للآخر مشاعر حب حقيقية غاية في العمق والاختلاف
فعلاما المكابرة؟!!
وحتى متى يستمر العقاب والعقاب المضاد؟!!



******************************



بيت محمد بن مشعل
غرفة مشاعل وناصر
قبل المغرب

مشاعل تدور في الغرفة متوترة نوعا .. يغتالها نوع الترقب وكثير من اللهفة

يُطرق عليها باب الغرفة.. تهمس بهدوء: تفضل

العنود دخلت وهي تبتسم: مشاعل أمي تسأل عنش.. ما نزلتي من عقب رجعتش من المدرسة.. لا تغديتي.. ولا نزلتي تقهوين معنا

مشاعل تبتسم: أنتي اللي غريبة اليوم متغدية ومتقهوية مع أمي بعد

العنود بابتسامة شاسعة: مزاجي رايق

العنود انتعشت بعد اعتذار فارس لها حتى وإن كان وفق شروطه وفي بيته
ولكنه اعتذر لها بعمق وغمرها بدفء مشاعره التي استنزفها الاشتياق لها
وهي تشعر الآن بسعادة حقيقية.. فهو لها ومشاعره لها..
وما تنتظره الآن أن يأتي لأخذها من بيت أهلها وأمامهم..
فهو اعتذر وهي قبلت الاعتذار حتى وإن كانت لم تخبره بذلك

ثم أردفت العنود بمودة: خليش مني أنتي وش أخبارش؟؟

مشاعل برقة: طيبة الحمدلله

العنود بابتسامة: يعني بتنزلين؟؟ أمي تحاتيش

ابتسمت مشاعل: قولي لها بأنزل فديت عينها

العنود نزلت .. ومشاعل فتحت حقيبتها لتستخرج علبة مستطيلة استخرجتها من فترة الظهر حتى الآن عشرين مرة وأعادتها
لها عدة أيام ينتابها الشك..

متوترة متوترة متوترة
تتمنى أن تكون حاملا
تتمنى أن تهدي ناصرا هذه الفرحة
وتخشى في ذات الوقت تحطم آمالها

تنهدت بعمق.. وهي تتناول علبة الاختبار بحزم
وتدخل إلى الحمام



***************************



بيت جابر بن حمد
بعد المغرب
الصالة العلوية


حمد كان عائدا من صلاة المغرب
وجد شقيقاته في الصالة العلوية يدرسن حينا ويتحدثن أحيانا
سلّم عليهن ورددن السلام بابتهاج

همس لهن بمودة مصفاة: وين تبون تروحون بكرة

عالية وعلياء تبادلتا النظرات.. ومعالي همست بمرح: بصراحة يابو جابر
ماخليت مكان في الدوحة يعتب عليك إنك ماوديتنا له
جعلنا مانذوق حزنك يالغالي
حنا نبي شيء ثاني؟؟

حمد بمودة: آمروني يالغوالي

معالي بابتسامة: نبيك تزوج

حمد ضحك: أمي وابي اتعبوا مني وكلوكم بالمهمة

معالي بجدية لا تتناسب مع شخصيتها: لا والله العظيم ماقالوا لنا شيء
أصلا أمك بتزعل لو درت انه احنا كلمناك.. تقول البنات مايتكلمون في سوالف العرس.. تفكير عجايز أول

حمد يبتسم ويهمس بمرح: لا مهوب تفكير عجايز أول.. عيب عليكم.. اقصروا الحكي أو علمت أمي عليكم يا اللي ما تستحون
ماعاد إلا هو.. بنات ويحكون في العرس.. وينش يا بنت مشعل تسمعين بناتش؟!!

علياء بخجل: تكفى فديتك مايصير عايش عزابي كذا.. حتى ربع ماعندك تطلع تسهر معهم..

حمد بمودة: زين ما تخافون أخذ وحدة تصك علي.. ولا عاد أوديكم ولا أجيبكم.. ووقت الدلع القصير يخلص بسرعة

عالية بخجل رقيق: لا ماحنا بخايفين.. لأنه لو جيت للحق أنت قبل ما تأخذ موضي ما عمرك عبرتنا..فما تغير علينا شيء
والحين يوم تتزوج نتأمل إنك ما تتغير علينا

حمد احتضن عالية القريبة منه وهمس بحنان: إن شاء الله إن ربي قاله.. عمري ما أتغير عليكم إن شاء الله
سواء ما عرست أبد.. أو خذت أربع نسوان حتى

معالي قفزت وهي تصرخ وتحتضن حمد وعالية: حضن.. حضن.. لازم تحضنوني معكم
أموت في الأفلام الهندية
وبعدين وش سالفة أربع نسوان؟؟ حنا قلنا لك أعرس وجب لنا مصيبة وحدة
مهوب أربع مصايب




*****************************



بيت راكان
بعد صلاة العشاء مباشرة


راكان عاد إلى بيته ليستبدل ملابسه من أجل عشاء فارس لمشعل
لم يجد موضي

كان بوده أن يراها فهو غادرها قبل صلاة العصر وكانت تبدو متعبة
بل كانت متعبة منذ عودتها من عملها
لم يكن يريدها أن تذهب للعمل اليوم ولكنها رفضت أن تتغيب ليومين متتاليين

في طريق عودتهما من العمل كانت طوال الطريق تسند رأسها للمقعد بشكل مائل وهي تشعر بألم متزايد في معدتها.. خليط من الجوع والغثيان
فهي لم تتناول أي طعام حتى لا تتقيأ في العمل

همس لها راكان بهدوء حان: موضي

موضي انتفضت بتلقائية وصوت راكان يأخذها عن إحساسها بالألم: لبيه

همس راكان بحنان رجولي عميق: خلينا نروح المستشفى موضي

موضي بضعف: أنا قلت لك عطني يومين بس راكان.. لو ما تحسنت بأروح

راكان تنهد ثم همس بحزم: هذا كان أمس..

ابتسمت موضي بشفافية: عاد عندي لين بكرة

راكان بشجن: أنا أبي أتطمن عليش يا موضي.. حرام عليش اللي تسوينه في نفسش وفيني وكل يوم حالش أشين من اللي قبله..

موضي أعادت رأسها لتسنده للزجاج وتهمس بعمق: بكرة ياراكان.. بكرة


وها هو اتصل بها من بعد العصر حتى قبل صلاة العشاء عدة مرات ليطمئن عن وضعها الذي بات يمثل رعبا متواصلا له..

لم يكن فعليا يحتاج لتبديل ملابسه.. فملابسه أرتداها لصلاة العصر
ولكن ربما كانت مجرد حجة ليطمئن عليها
وهاهو لم يجدها أيضا..

اتصل بها
جاءه صوتها المرهق: هلا راكان

تنهد بعمق وهو يحاول تجاوز اهتزاز أوتار قلبه من ضعف صوتها البادي.. ثم همس بحزم: وينش؟؟ أنا في البيت

همست وهي تعتدل جالسة عن فخذ والدتها حيث كانت تضع رأسها:
عند أمي
قلت لك اليوم وأنت طالع لصلاة العصر
تبي شيء؟!! تبيني أجي؟!!

كان بوده أن يقول لها: (إيه تعالي.. أبي أشوف عيونش بس)
لكنه همس بهدوء: لا خلش عند الوالدة وسلمي لي عليها
أنا يمكن أتأخر شوي على العشاء

موضي باحترام عميق: براحتك.. أنا بأرجع للبيت بعد العشاء على طول

موضي أغلقت هاتفها.. احتضنته بعفوية .. وعادت لتضع رأسها على فخذ والدتها التي تجلس على طرف الأريكة
أم مشعل كانت تمسح على شعر موضي بحنان.. ثم همست لريم التي كانت تحل واجباتها عندهما وهي تنثر كتبها على امتداد الصالة:
الرويم قومي لغرفتش يأمش

ريم بتأفف: يمه..فديتش

أم مشعل قاطعتها بحزم: قلت قومي.. لا تراديني

موضي بهمس متعب: خليها يمه تقعد

أم مشعل بذات الحزم: أنا قلت تقوم لغرفتها تقوم.. ما أبيكم ثنتينكم ترادوني

ريم نهضت وهي تتأفف وتجمع كتبها (بتحلطم) ثم هتفت بصوت عالٍ وهي تقف في منتصف الدرج:
إذا خلصتي السالفة اللي تبين تقولينها لموضي وعيب أسمعها.. ادعيني
فيه واجب أبي موضي تساعدني فيه قبل تروح لبيتها

موضي ابتسمت وهي ترفع عينيها لأمها: صدق يمه عندش سر تبين تقولينه لي وإلا هذي تأليفة من الرويم الدعلة؟؟

ابتسمت أم مشعل: مافيه دعلة غيرش.. وظنش الناس كلهم مثلهم

موضي ضحكت رغم إرهاقها الواضح: أفا.. تسبيني يأم مشعل؟!!

أم مشعل بحنان مباشر: أي شهر؟؟

شهقت موضي وهي تجلس وتهمس بحرج وعيناها في حضنها: شهر وشو يمه؟؟

أم مشعل قرصت خد موضي بحنان غامر: أنا صار لي تقريبا شهر وأنا طايرة فوق السحاب
يعني من قبل ألاحظ الوحم اللي أنتي داسته حتى.. بس كنت أنتظر تفرحيني أنتي؟؟

موضي صمتت بخجل حاد ووهي تشعر بحرج عميق من والدتها

همست أم مشعل بحنان: يأمش أنا ما أتشره عليش.. أنا كنت أبي أسمعها منش بس

موضي بخجل: والله العظيم توني دريت من 3 أسابيع.. واستحيت يمه

أم مشعل بحنان: تستحين مني يأمش؟!!

موضي أبعدت عينيها عن مدى رؤية والدتها حتى تخفي لمعان الدموع في عينيها
وحتى لا تقرأ والدتها في هاتين العينين سبب إخفائها خبر حملها: الموقف كله غريب علي بس فديت عينش

والدتها ابتسمت: يعني غريب علي ومهوب غريب على راكان يا مويضي

موضي بحزن: أنا حتى راكان ما قلت له

أم مشعل بهمس غاضب عاتب: لا يأمش ما يصير تدسين على راكان
وبعدين ماله عيون يشوف ذا الوحم... هذا وأنتي تدسينه وواضح
أجل لو ما تدسينه.. أشلون؟!!

صمتت موضي وحزن عميق يخترم روحها.. ماذا تقول لوالدتها؟!!
ماذا تقول لها؟!!




***********************



انتهى عشاء فارس في وقت متأخر نوعا ما
فالعشاء لم يكن عشاء اعتياديا بل كان عشاء كبيرا فخما حضره عشرات المعازيم
الجميع كان مستغربا من كون العشاء لمشعل وبهذه الضخامة ودون مناسبة
ففارس لم يخبر أحدا بحكاية السيارة المحترقة وحالة الرعب التي عاشها

الجميع عادوا لبيوتهم

ليلة جديدة تحمل من المفاجآت الكثير



بيت مشعل بن محمد


مشعل يتنهد بعمق وهو يدخل لبيته ويحشد في قلبه عشرات الدعوات أن يتجلد أمام لطيفة
قرر أن ينام فور انتهاءه من صلاة القيام
حتى لا يعطيها أي مجال للحديث

ولكن إن كان هو يخطط.. فلطيفة كذلك تخطط
حين دخل.. كانت رائحة بخور وزيوت عطرية قوية تفوح من الغرفة
مفرش جديد بالغ الفخامة على السرير
قد تكون لطيفة بطبيعتها شديدة الاهتمام بهذه الأمور.. تحب البخور كثيرا وكثيرا ما تغير مفرش السرير كل أسبوع تقريبا.. وأحيانا مرتان في الأسبوع
ولكن اليوم مختلف.. مختلف تماما
أو ربما هو إحساسه من أوحى له بهذا..!!

ولكنه حين رأى لطيفة تخرج من الحمام وهي تجفف يديها وتهمس برقة: "جاي من زمان حبيبي؟؟"
تأكد أن اليوم مختلف بل غاية في الاختلاف

فلطيفة كانت فتنة متحركة قد تشكل خطرا قوميا في قميص نومها البحري

مشعل تجاوزها وهو يهمس ببرود كان يحترق تحته حتى آخر ذرة: دامش شفتيني قدامش.. أكيد جيت

دخل للحمام يتوضأ
خرج وصلى دون أن يلتفت لها
ثم تمدد على سريره الذي كان غارقا في رائحة العطور

ولكن لطيفة لم تتركه في حاله وهي تتمدد جواره
أعطاها ظهره وهو يقول ببرود بارع: طفي الليت.. بأنام..

لطيفة اقتربت أكثر

مشعل التبس والتمس (اللهم طولك ياروح
يالله ياكريم لا تفشلني .. لا تفشلني)

لطيفة اقتربت منه أكثر وهي تضع كفها على عضده وتهمس في أذنه برقة مدروسة شعر بها تذيب عظامه لتصل إلى عمق النخاع
وهو يتنفس رائحة عطرها الموجع ويشعر بنعومة جسدها المستحيل:
حبيبي مشعل قلت لك آسفة بشكل مباشر.. وقلتها بشكل غير مباشر
لا تصير قاسي كذا
والله ما يهون علي زعلك.. تكفى حبيبي تكفى

مشعل أزاح يدها عن عضده بيده الأخرى.. وهو يهمس بذات النبرة الباردة:
لطيفة بعدي عني.. ما أقدر أنام وأنتي لازقة فيني كذا

لطيفة انسحبت بخفة ولكن قبل أن تنسحب نهائيا.. طبعت قبلة رقيقة على صدغه ثم نقلت شفتيها لأذنه وهمست:
أحــبــك




****************************



بيت محمد بن مشعل
غرفة مشاعل وناصر


يبدو أن الليلة ليلة خطط بنات عبدالله بن مشعل
مشاعل أيضا لديها ليلة مفعمة بالاختلاف.. ليلة لن تتكرر
فهذا الخبر حين يكون في مرته الأولى يكون له أفق فرحة لا حدود لها

ناصر دخل
ابتسم حين رأى مشاعل وهمس: وش ذا الزين؟؟
مشاعل كانت غاية في التأنق والألق وهي ترتدي فستانا قصيرا وضيقا باللونين الأحمر والذهبي

مشاعل تقف وهي تأخذ غترته منه وتهمس بعذوبة: يا النصاب يعني أنا ما أتزين لك كل ليلة!!

ناصر باعجاب وهو يمسك بكف مشاعل ويديرها ليراها من كل الاتجاهات:
بلى يا قلبي.. بس الليلة حلاش زايد

همست مشاعل بخجل: أبيك تشوف رشاقتي دامني رشيقة

ناصر تناول كفها وقبلها وهمس بابتسامة: أنتي على طول رشيقة

مشاعل تنهدت ( مافهم التلميح الأول... نتتقل للثاني)

ناصر توجه للأريكة وجلس وهو يشير للمكان المجاور له حتى تجلس جواره
مشاعل توجهت له وجلست جواره
وناصر همس بعمق ووله: جد يا قلبي حلاش الليلة غير طبيعي.. ماشاء الله تبارك الله خايف عليش من عيني

مشاعل بخجل: خلك من حلاي ومن مجاملاتك الواجدة..
كنت أبي أسألك عن شيء

ناصر بمودة: آمريني يا قلب ناصر

مشاعل بنبرة خاصة: مهوب أمر مجرد سؤال
الحين الجليلة ممكن تجيب مهر صغير.. عشان أنا أبي لي مهر صغير بس من نوع طيب

ناصر باستنكار: بعيد الشر عنها
ثم أردف بابتسامة: الجليلة عادها بعزها.. اللي مثلها ما تخلا تحمل الحين.. إذا كبرت شوي وماعاد تنفع للسباقات.. ممكن تحمل
بس..ووش تبين بالمهر يعني؟؟

مشاعل بنفس النبرة الخاصة: زين إذا أبي مهر أصيل وطيب عروق... من وين نجيبه؟؟

ناصر يبتسم: أما أنتي الليلة غريبة على ذا الأسئلة..
اسمعيني يا قلبي.. ترا طِيب الحلال إن كان خيل وإلا أبل وإلا غنم.. تعتمد في الأول على الفحل
إن كان الفحل طيب.. طاب نسله..
وإن كان الفحل طيب والأم طيبة.. إن شاء الله يجي النسل من أطيب ما يكون.. (الطيب هنا بمعنى الجودة)

بس لحد الحين ما فهمت وش تبين بالمهر الأصيل الطيب؟؟

مشاعل ابتسمت وهي تهمس بخفوت وتنغم جملتها ببطء كلمة كلمة:
يعني أنت تكون عندك فرس طيبة.. وولدك مايصير عنده مهر طيب؟!!
أبيه فارس مثل ابيه



***************************



قسم راكان


موضي لم يكن لديها أي مخططات على عكس شقيقتيها
لأن راكان دخل عليها ووجدها في الحمام تتقيأ
ولأن البيت كان خاليا والغثيان داهمها فهي تركت الباب مفتوحا
فُجع راكان وهو يراها تجلس على فوطة على أرضية الحمام
وتتقيأ في المرحاض ويبدو أنه مضى عليها وقت طويل وهي على هذا الحال
فوجئت موضي بيد قوية تطبق على عضدها وهمسه الحازم: قومي الحين نروح للمستشفى

موضي كان وجهها محمرا وعيناها محمرتان لكثرة ماتقيأت
همست بصوت مختنق.. فهي كانت متعبة حقا: تكفى راكان خلني.. المستشفى ما يقدرون يسوون لي شيء

راكان شعر بالجزع وجملتها تخترق روحه اختراقا متوحشا.. همس برعب:
أشلون مايقدرون يسوون لش شيء
موضي أنتي وش داسة علي؟!!

موضي تحاول أن تقف .. تشعر بالدوار..وتكاد أن تسقط.. فيحتضنها راكان بقوة
لم يسندها..
ولكن احتضنها .. احتضنها بكل قوته..بكل شغفه بها وخوفه عليها
ماعاد به طاقة للاحتمال..
يشعر كما لو كان على وشك أن يفقدها..

يــفـــقـــدها؟؟!!
يستحيل.. يستحيل
كيف يفقدها؟!! سيفقد روحه معها!!

موضي همست بضعف ورأسها مختف في عضلات صدره:
راكان تكفى هدني.. خلني أتسبح.. ريحتي خايسة
كل يوم وأنا أتحلم بحضنك.. ما تحضني إلا وأنا كذا

همس لها راكان بكل وجع العالم ورجولته: موضي لا تخليني.. لا تخليني
لا تخليني عقب ما لقيتش

لأول مرة في حياته يشعر بهذا الضعف.. وهذا الاحتياج..!!
معها يتجرد من الجبروت والقيود ليتحول مخلوقا صافي المشاعر.. يعبر عن خوفه وولعه وواحتياجه

موضي باستغراب متوجع: وين بأخليك؟؟ أخاف أنت اللي تخليني

راكان بدهشة أعظم: أنا اللي وين أخليش؟؟ وأشلون أخليش؟؟

موضي تخلصت من حضنه بلطف وهمست بعمق: راكان خلني أتسبح الحين
عشر دقايق وأجيك.. وأقول لك كل شيء

راكان توجه لينتظرها جالسا على السرير.. بينما عادت هي للحمام
شعر أن العشر دقائق مرت عليه عشر سنوات
فقلقه ورعبه يتصاعد أن تكون مريضة بمرض خطير تخفيه عنه

موضي أنهت استحمامها
خرجت ملتفة بفوطتها وروبها.. والتعب بادٍ تماما على وجهها

قفز راكان واقفا وهو يمد يده لها فور أن رآها
موضي وضعت كفها في كفه المحتوية وكأنها تستمد القوة من قوته

راكان احتضن كفها بحنو وهو يقول لها بحزم حنون: شوفي سالفة القولون الملتهب خلاص ما تدخل مخي
قولي لي وش فيش.. ولا تدسين شيء علي

موضي أنزلت عينيها للاسفل وسالت دموعها بصمت
راكان بجزع حقيقي وقلبه يتمزق شظايا متناثرة: ودموع بعد؟!! والله إن السالفة كايدة

موضي بضعف: راكان يمكن تستغرب بس أنا مبسوطة.. مبسوطة فوق ما تخيل.. سعيدة سعادة عمري ماعشتها

راكان بدهشة عميقة: مبسوطة وأنتي مريضة وتبكين؟!!

موضي بصوت مستنزف من الإرهاق: اسمعني راكان
أدري إنه يمكن كان عندك مخططات تبي تسويها في حياتك بعيد عني
وفي قلبك حبيبة يمكن باقي لها مكان فيه
وأنا ما أقدر أمنعك من أي شيء تبي تسويه
بس تكفى راكان تكفى... حتى لو ماكنت مبسوط بالخبر
بيّن إنك مبسوط عشاني.. لا تكسر فرحتي

راكان بتوجس عميق: أي خبر؟!!

موضي بتوتر وترقب رقيقين وهي تدعك أناملها بحدة:
أنـــــا حـــــامــــــــل !!!




#أنفاس_قطر#
.
.
.

__________________









  رد مع اقتباس
قديم منذ /11-23-2009, 04:07 AM   #127

بحر الاحساس
:: مشرفة قسمـ القصص ::

الصورة الرمزية بحر الاحساس

 رقم العضوية » 5903
»
  تاريخ التسجيل » Oct 2009
 المشاركات » 556
 الحكمة المفضلة »
 النقاط » بحر الاحساس is on a distinguished road
 عدد النقاط » 5

بحر الاحساس غير متواجد حالياً
 

افتراضي

.

أسى الهجران/ الجزء المئة وأربعة


موضي أنهت استحمامها
خرجت ملتفة بفوطتها وروبها.. والتعب بادٍ تماما على وجهها

قفز راكان واقفا وهو يمد يده لها فور أن رآها
موضي وضعت كفها في كفه المحتوية وكأنها تستمد القوة من قوته

راكان احتضن كفها بحنو وهو يقول لها بحزم حنون: شوفي سالفة القولون الملتهب خلاص ما تدخل مخي
قولي لي وش فيش.. ولا تدسين شيء علي

موضي أنزلت عينيها للاسفل وسالت دموعها بصمت
راكان بجزع حقيقي وقلبه يتمزق شظايا متناثرة: ودموع بعد؟!! والله إن السالفة كايدة

موضي بضعف: راكان يمكن تستغرب بس أنا مبسوطة.. مبسوطة فوق ما تخيل.. سعيدة سعادة عمري ماعشتها

راكان بدهشة عميقة: مبسوطة وأنتي مريضة وتبكين؟!!

موضي بصوت مستنزف من الإرهاق: اسمعني راكان
أدري إنه يمكن كان عندك مخططات تبي تسويها في حياتك بعيد عني
وفي قلبك حبيبة يمكن باقي لها مكان فيه
وأنا ما أقدر أمنعك من أي شيء تبي تسويه
بس تكفى راكان تكفى... حتى لو ماكنت مبسوط بالخبر
بيّن إنك مبسوط عشاني.. لا تكسر فرحتي

راكان بتوجس: أي خبر؟!!

موضي بتوتر وترقب رقيقين وهي تدعك أناملها بحدة:
أنـــــا حـــــامــــــــل !!!


راكان قطب جبينه وهو يركز في تفاصيل وجهها المتعب
اعتقد إنه ربما سمع خطأ..
هل يعقل ما سمعه؟!!
هل يعقل؟!!
لم يتخيل أن كل هذا الكم المهول من السعادة كان يخبئه له الله عز وجل!!

حلم كثيرا بشيء غامض وعميق سيربطه يوما بموضي
رباط أزلي أبدي
لم يعلم ماهو هذا الشيء.. تمناه بكل الوجع.. وتمنى أن يحدث هذا الشيء وبسرعة
فما عاد به طاقة للاحتمال
ولكن لم يخطر له أن يكون هذا الشيء بهذه الروعة
طفل!!
طفل!!


راكان شعر بثقل في لسانه.. يخشى أن يكون الخبر مجرد خطأ بالسماع.. همس ببطء موجوع: عيدي موضي اللي قلتيه

موضي شعرت بالاختناق: تكفى راكان أنا مبسوطة إني بأصير أم لولدك.. لا تكسر فرحتي.. هذي نعمة من رب العالمين

حـــيـــنــــهـــا
أشرق وجه راكان.. أشرق بشكل ثوري..
جـــذري..
غير مسبوق
كان وجهه كشمس بزغت بعد طول غياب
برزت من خلف سحابات سوداء طال مقامها
همس بسعادة حقيقية ونبرة موجعة مثقلة بالرجاء: أنتي اللي لا تكسرين فرحتي
متأكدة موضي إنش حامل؟؟.. تكفين لا تمنيني وأنتي منتي بمتأكدة

ابتسمت موضي وسعادة مختلفة عميقة متجذرة تتسلل لروحها: متأكدة إن شاء الله
أصلا خلاص بأدخل الشهر الثالث

حــيــنــهـــا
احتضن راكان وجهها بين كفيه باحتواء حانٍ وهو يغمر وجهها بعشرات القبلات العميقة الدافئة
ويهمس بين كل قبلة والأخرى بسعادة وعمق متجذرين حتى أقصى مساحات الأفق:
أحبش..
والله العظيم أحبش
واللي خلقش وخلقني أحبش

موضي كانت تشهق بعنف حاد على إثر كل كلمة يقولها.. وأحرف كلمة (أحبك) تنسف روحها نسفا..
وتبعثر مشاعرها المستنزفة ضغطا وأملا
لم تصدق إنها تسمع كلمة (أحبك) من راكان
الكلمة التي حلمت بها وتمنتها وكانت تظنها بعيدة المنال كنجمة معلقة في السماء
لذا انهارت باكية في حضنه وهي تهمس بين شهقاتها: تكفى راكان ما تكون تجاملني عشان أنا حامل وتعبانة..
أنا ما تمنيت شيء في حياتي قد ما تمنيت حبك

راكان احتضنها بقوة حانية وكأنه يخشى أن يؤلمها.... أو يؤذي طفله..
"طــفــلــه!!"..
يا الله!! يالا جمال هذه الكلمة!!
"طفل ووالدته موضي!!"

أزال الفوطة عن شعرها وهو يطبع قبلاته على شعرها المبلول ويهمس بعمق رجولي موجع.. عمق بعمر قرون وقرون:
الحب كله لش يا موضي.. أول وتالي

موضي رفعت رأسها عن كتفه الذي تبلل من شعرها وهي تتتساءل بوجع:
وحبيبتك؟؟

راكان مد يده لجيبه وتناول قلما.. ثم فتح كفها وكتب فيه رقما
وهمس بعمق: شايفة الخزنة اللي في الزواية.. هذا رقمها
لها أكثر من أربع سنين ما انفتحت.. بالتحديد يوم ملكتش من حمد
سكرتها ولا عاد فتحتها
كانت في غرفتي القديمة.. ويوم كلمني ناصر يبي الغرفة كانت هي الشيء الوحيد اللي وصيت إنه ينحط في غرفتي الجديدة
افتحيها.. وشوفي اللي فيها
وأنا بأروح أصلي قيامي في الصالة.. ثم بأنتظرش لأنه يمكن تطولين شوي
بس باتناش مهما طولتي
أنا الظاهر كنت أنتظرش عمري كله
فما يضر انتظرش ذا الشوي.. ولو أني خلاص ماعاد فيني صبر


راكان خرج وأغلق الباب خلفه
وموضي توجهت بخطوات وجلة مترددة ثقيلة إلى الخزنة..
أي سر تخفي قبع داخلها لأكثر من أربع سنوات؟!!

فتحت كفها وهي تدخل الرقم لخانات الرقم السري بأنامل مرتعشة
فتحتها
كان يقبع بداخلها دفتر جلدي أسود بالغ الفخامة يشبه راكان في غموضه وفخامته..
كان مظهره وظاهره كمظهر راكان وظاهره..
فهل سيكشف داخل الدفتر عن دواخل راكان؟!!

موضي تناولته بيد مرتعشة
جلست على الأرض بقرب الخزنة.. فما بها جَلد للتحرك
فتحته بيد أكثر ارتعاشا
كان ديوان شعر بخط راكان الفخم.. بعضها له تاريخ محدد وبعضها الآخر لا..
القصائد الأولى تعود لحوالي أحد عشر عاما مضت
مازالت موضي لم تستوعب تماما مقصد راكان من طلبه منها أن تفتح الخزنة لتجد هذا الديوان

بدأت القراءة بارتعاش أكثر..
القصيدة الأولى كانت قصيدة رقيقة بمشاعر شابة وثابة يشتكي فيها حرمانه من رؤية حبيبته بعد تغطيتها لوجهها
شعرت بألم عميق.. خوف وتوجس.. هي غطت وجهها قبل أحد عشر عاما.. هل هي مجرد مفارقة عفوية؟!!..
شعرت أن ألم قلبها يتزايد ويتزايد مع انثيال القصائد بمشاعرها العميقة

اسمها الصريح لم يرد حتى وصلت للقصيدة الثامنة.. ليتكرر بعدها في كل قصيدة تقريبا
حين قرأت اسمها ظنت أنها تتخيل.. وأن هذا مجرد خداع بصري شكّلته رغباتها هي
ولكن اسمها تكرر وتكرر في تأكيد فريد لما قاله (إنها كانت كل الحب أولا وأخيرا)
حتى وصلت القصيدة الأخيرة وهي تشعر أنها تكاد تفقد وعيها لفرط الانفعال:

يا أغلى من الروح..لا والله من الدنيا!!
يا أغلى من الشوف..إلا يانظر عيني!!

تدرين يا موضي هواك الساكن بقلبي..
لكن ظروفي ماخلت شي بيديني!!

ودي أحطك في صدري يابعد حالي..
وأسكر الصدر وتلمك شراييني

لا تحسبني ماحبك يوم خليتك..
بديت قدرك على اللي باقي فيني!!

القلب بعدك قفلته وضاع مفتاحه!!
وأشوف روحي تغادرني وتخليني

يحرم علي ذكراك بعد اليوم يا موضي
روحي تهني وأنا خلي مع طعوني


كانت تشهق بعنف وهي تتذوق طعم حزنه في القصيدة
شعرت بعمق آلمه... وكأنه يبكي فيها مشاعره التي سكبها بين جنبات هذا الديوان طوال سبع سنوات
وهو يودع الديوان ومن كُتب لها الديوان!!

ماعادت تحتمل ضغط كل هذه المشاعر
(أ يعقل؟؟ أ يعقل ؟؟
كنت أنا منذ البداية؟؟ أنا؟؟ كيف لم أعلم؟؟ ولم أشعر؟؟
أ يكون يحبني كل هذا الحب ومنذ ذلك الوقت؟!!
راكان بكل روعته ورجولته يحبني أنا؟!!
أنا؟!! أنــــا؟!! أنــــــا؟!!)

موضي انهارت تماما.. فكل هذا كان كثيرا عليها.. كثيرا جدا..
انخرطت في بكاء موجع.. موجع حتى النخاع!!
بكت عذابها الذي طال لسنوات
بكت فرحا لحياتها المقبلة
بكت ألما من أجل راكان
بكت كل شيء.. وكأنها تريد توديع البكاء!!

راكان في الصالة أنهى قيامه وجلس ينتظرها
ولكنها أطالت عليه.. أطالت كثيرا
لذا توجه للداخل.. فتح الباب بخفة
فُجع وهو يراها جالسة على الأرض بقرب الخزنة ومنخرطة في بكاء خافت ولكن عميق الشهقات.. كانت تبدو منهارة تماما
توجه ناحيتها وهو يرفعها بخفة ويهمس بحنان: حبيبتي لا تجلسين على الأرض.. مهوب زين لش

قال (حـبـيـبـتـي)...
يستطيع الآن أن يقولها بكل حرية
فهي حبيبته.. وحبيبته..
وحــبــيــبــتــه
بل هي أصبحت أقرب له كل شيء
تنبض في روحه وتنتشر في كل خلاياه
إن كان أحبها في صباه وهي مجرد خيال لا يعرفه حقا
فهاهو اليوم يحبها بكل مافيها شكلا ومضمونا
ربما لو كان رسم في خياله نموذجا للزوجة الحلم التي يتمناها.. فإن موضي في عينيه تجاوزت كل أحلامه ونماذجه

موضي ارتمت في حضنه بدون أي حاجز لأول مرة
لا خوف.. ولا تردد.. ولا ترهات نقص.. ولا شبح حبيبة مجهولة
احتضنها بكل قوته.. بكل حنانه
الاحتضان الذي يمثل شخصيته تماما: القوة والحنان

كانت تهمس بعمق موجع ورأسها يسكن بين أضلاعه:
أحبك راكان..
والله العظيم أحبك
قبلك ما عرفت للحب لون ولا معنى
ليش خلتيني لحمد.. ليش؟؟ أنا كنت أعرف بزواجك وكان يشرفني أكون مرتك

راكان يمسح على شعرها ويهمس بعمق حنون: هذا اللي الله كتبه
وخلاص انسي كل اللي فات ونبدأ من جديد
أنا بس يهمني أكون الأول هنا (قالها وهو يضع كفه على الناحية اليسرى من صدرها)
يا ترى أنا الأول؟؟

موضي تشدد احتضانها لخصره وهي تطبع قبلاتها على صدره حيث يصل رأسها وتهمس بكل عمق الكون:
إيه والله الأول.. وربي إنك الأول.. ولا غيرك أول



*****************************



قبل ذلك بوقت
بيت محمد بن مشعل
غرفة مشاعل وناصر


الحوار مستمر بين مشاعل وناصر

مشاعل ابتسمت وهي تهمس بخفوت وتنغم جملتها ببطء كلمة كلمة:
يعني أنت تكون عندك فرس طيبة.. وولدك مايصير عنده مهر طيب؟!!
أبيه فارس مثل ابيه

ناصر شعر تماما مثلما لو كان سُكب على وجهه ماء مثلج بشكل مباشر ومفاجئ
شهق بعنف: تكلمين جد؟؟ وإلا تلعبين علي؟!!

مشاعل أدارت جسمها ناحيته بشكل كامل وهي تهمس بجزع: بسم الله عليك يا قلبي.. تنفس.. تنفس.. خذ نفس

ناصر مد يديه ليمسك عضديها بقوة وهو يهمس بترقب موجع غريب:
خليش مني... خليني أولي
أنتي حامل صدق؟!!

مشاعل تبتسم وهي تهمس بمرح رقيق: أشلون أخليك تولي.. ما يصير
تبي ولدي يجي ومايلاقي ابيه

حينها قفز ناصر وهو يصرخ بفرح مجنون: يعني حامل صدق.. صدق
وأنا باصير أب.. أنا أب أنا؟!!

مشاعل بخجل وهي تشده لتجلسه: بس ناصر بتقوم البيت كله
اللي يشوف صياحك يقول لنا أربع سنين متزوجين وماجبنا عيال
ترا مالنا إلا أربع شهور متزوجين

ناصر يعاود الوقوف والصراخ: خليني أعبر عن فرحتي.. لا تجيني سكتة..
قلب ناصر حامل.. وبتجيب ولد لي.. وما تبين أصيح بعد؟!
زين ما أروح أطلع برج إسباير في ذا الليل وأصيح فوق رأسه لين ينتفخ رأسي
أنا بأصير أب
أنا بأصير أب
أنا بأصير أب

مشاعل بخجل عميق: تكفى ناصر اقعد.. غرفتنا ملاصقة لغرفة عمي.. لا تقومه من نومه

ناصر يعاود الجلوس ليحتضنها بكل قوته ويهمس في أذنها: خله يقوم عشان أبشره
أصلا أنا هو راجعين من عشاء فارس سوا.. مابعد رقد

وبالفعل لم ينهِ جملته حتى كان هاتفه يرن.. كان والده من يتصل
رد ناصر بابتسامة شاسعة: حيا الله ابو مشعل

أبو مشعل بغضب: أنت يالمفلوج وش ذا الصياح اللي عندك؟!!
ماتعرف السحا أنت؟!!

ناصر بابتسامة و(عيارة): يبه يوم أمي بشرتك بحمالها بمشعل وش سويت؟؟

أبو مشعل يبتسم ابتسامة شاسعة وهو يتفهم مقصد ناصر: طلعت أصيح أدور أمي أبغي أبشرها
لبّني جدك مشعل بعصاه

ناصر يضحك: زين تعال لِبّني بالعصا

أبو مشعل بشجن وسعادة عميقين: مبروك يا أبيك.. مبروك.. الله يتمه على خير

أم مشعل التفتت لزوجها بترقب وتوجس: على ويش تبارك له؟؟

أبو مشعل بابتسامة ودودة: أبشرش مشاعل حامل..

أم مشعل قفزت: صدق.. صدق

كانت تريد الخروج.. همس لها أبو مشعل بحزم: وين رايحة؟؟

أم مشعل باستعجال وهي لا تستطيع كتم فرحتها: باروح أشوفها

أبو مشعل بذات الحزم: اقعدي يامره.. من أصبح أفلح

أم مشعل بلهفة: مافيني صبر

أبو مشعل يبتسم بحنان: مايصير يأم مشعل حن أخر الليل

أم مشعل تعاود الجلوس وتهمس بشجن: يالله ياكريم لا تحرمني شوفت عيالهم كلهم
ناصر وراكان والعنود ومريم



******************************



واشنطن
بيت يوسف
الليلة الأولى التي يقضيها يوسف في بيته


باكينام نزلت للأسفل.. كانت من أعدت العشاء بنفسها.. لأول مرة تفعلها.. تشعر بإحساس الزوجة الفعلي ومسؤولياتها الأسرية

ولكنها حين أخذت عشاءه للأعلى.. كان قد صلى ونام بالفعل

شعرت باكينام بالأسى.. فهو لم يأكل شيئا.. ولكنه كان مستغرقا تماما في النوم.. لذا لم ترد أن تكدر عليه نومه

تركت الطعام مغطى على طاولة في الزاوية.. أبدلت ملابسها وارتدت بيجامتها.. ثم صلت
أحضرت لها مقعدا.. ثم أحضرت كتابها لتدرس.. فالامتحانات أصبحت قريبة جدا
وضعت المقعد قريبا منه.. وجلست
مضى عليها وقت وهي تدرس.. ثم نامت وهي جالسة

بعد منتصف الليل بوقت
كان يوسف يفتح عينيه.. رآها تجلس أمامه
نظر لها بشجن عميق وهو يتمعن في ملامحها المسترخية برقتها
ثم همس لها بمودة: باكينام.. باكينام

باكينام فتحت عينيها بكسل وهتفت برقة: أيوه يوسف.. تتعشى؟؟

يوسف بشجن حنون: ليه نايمة كده؟؟

باكينام بصدق شفاف: كنت بادرس.. وخفت تحتاج حاجة..

يوسف يتراجع قليلا للوراء وهو مازال متمددا: تدرسي ماشي..
بس تنامي كده لأ

ثم همس برجاء عميق وهو يشير للمكان الذي انزاح عنه:
تعالي نامي جنبي

باكينام وقفت بعفوية وهي تستجيب له بدون عناد لأول مرة منذ زواجهما
تعبت من العناد.. تعبت حقا
أ ليس لها حق في السعادة؟!! ومع الرجل الوحيد الذي أحبته وتحبه وستحبه؟!

باكينام تمددت جواره وعلى ذراعه.. يوسف احتضنها بكل الوجع والقوة وهو يهمس في أذنها بكل ألم:
وحشتيني يائلبي.. وحشتيني
مش كفاية هجر ؟!!

باكينام لم ترد عليه ولكنها تناولت ذراعه التي تغفو على خصرها واحتضنتها قريبا من صدرها
وسالت دموعها بصمت!!



****************************



صباح اليوم التالي

بيت سعد بن فيصل
الصباح الباكر

مريم تجلس أمام التسريحة تبحث عن مشطها لتمشط شعرها
لم تجده.. تحسست طويلا ولم تجده

سعد كان يغتسل في الحمام.. انتظرته حتى خرج
ثم همست بهدوء: سعد شفت مشطي؟؟

سعد يجفف يديه ويهمس بهدوء: دقيقة باجيبه لش
موجود على الطاولة اللي ناحيتي

مريم بهدوء: وممكن أعرف وش اللي وداه هناك؟؟

سعد يبتسم: آسف البارحة خذته حسبته مشطي وعقبه خليته هناك

مريم بعتب: سعد أنت تعرف ذا التفاصيل الصغيرة توترتي..
إذا مالقيت أشيائي الخاصة في مكانها أتوتر..

سعد يحضر المشط ويتوجه ناحيتها.. وضع يديه على كتفيها وقبّل رأسها من الخلف وهمس بحنان:
آسف حبيبتي خلاص.. آخر مرة.. سماح ذا المرة

مريم تناولت المشط الذي وضعه في يدها وابتسمت: آخر مرة

سعد يتوجه للدولاب لتناول ملابسه ويهمس بهدوء: فهيدان ذا الأيام أشوفه عاقل.. وش اللي صاير؟!!

مريم تبتسم وهي تمشط شعرها: اللي صاير إنك كنت معطيني معلومات غلط عنه
وفهد ماشاء الله عليه عاقل ومؤدب ويسمع الكلام

سعد يرتدي ثيابه ويضحك: أنتي متأكدة إنش تكلمين عن فهد ولدي مهوب حد ثاني
لا تكونين متسلفة ولد الجيران؟!!

مريم بمودة: شوف سعد.. لازم تبين إنك مبسوط فيه.. وتشجعه على التغيير
لأنه التغيير صعب عليه ولازم له مساندة قوية

سعد يبتسم: قولي إن فيها مخططات..
حاضر عمتي.. إن شاء الله



****************************



قسم راكان
الصباح الباكر


راكان يصحو من نومه على صوت منبهه
لم ينم هو وموضي إلا بعد أن صليا الفجر
ولم ينم إلا أقل من ساعتين
ينظر إليها بشجن ووله كبيرين وهي تتمدد جواره
ابتسم بعمق وشفافية.. أصبح يعرف سبب نومها الثقيل مؤخرا..
من تأثيرات الوحم
يوم تنام بثقل.. ويوم تقضيه تتقيأ
مد يده ليلمس خدها بحنان.. يشعر ناحيتها بحنان غامر وبحب غامر وباحتواء غامر
كل مشاعره ناحيتها تتدفق بلا قياس بلا مقدار
وكأن مشاعره طوال الثلاثين عاما الماضية من عمره كانت تنتظرها لتتفجر بكل العنفوان والتدفق

مسح بظاهر أصابعه على خدها.. ثم أعاد أصابعه لشفتيه وقبلها
فتحت موضي عينيها وهمست له بابتسامة عذبة: ترا ممكن تصير بدون وسيط توصيل

ابتسم راكان وهو ينحني ليقبل خدها: أحسن بعد

سعادة محلقة يتبادلها الاثنان.. يعيشان سعادة جذرية تعوضهما عن أيام العذاب التي عاشها كل منهما

موضي ابتسمت بعمق وسعادة حقيقية: حبيبي اليوم بأروح للدوام.. تكفى ما تقول لا

راكان بابتسامة ملولة: وأنا أصلا أبي أطلب منش تأخذين إجازة لين تولدين

موضي تنفض الغطاء عنها وتنهض: لا فديت قلبك
بس تعدي أيام الوحم وأكون زينة إن شاء الله
ودامني قادرة أداوم تكفى ما تمنعني

راكان ينظر لها بوله عميق.. وكأنه لا يشبع نظرا إليها ويهمس بذات الوله:
ولا يهمش يا قلبي
بس خليني لين اشتري لي سيارة ثانية واطية.. عشان سيارتي عالية عليش
شكلي بأسوي مثل مشعل وسياراته الثنتين
ثم أردف بابتسامة: سيارة للقنص.. وسيارة لش

موضي تبتسم: يا سلام عليك وتبيني أقعد لين تشتري سيارة وتخلص أوراقها
دامني ما ثقلت أقدر أركب أي سيارة

راكان هز رأسه بابتسامة شفافة: الواحد مايقدر عليش..
والله مايقدر عليش

همس جملته بعفوية وكأنها جملة عابرة
ولكنها حملت في عمقها عشرات عشرات المعاني غير العابرة
المعاني الأعمق من اليأس والبعد والألم والجرح والعشق والوله والغرام
كل قاموس المشاعر الموغلة في قوتها وتجذرها
كــــلــــهـــا!!



****************************



ذات الصباح الباكر
بيت مشعل بن محمد

لطيفة أنهت مهمامها الصباحية وأولادها توجهوا لمدارسهم
عادت لغرفتها وهي تستبدل ملابسها لترتدي جلابية رقيقة وفخمة من الحرير والدانتيل
تمشط شعرها.. وتتعطر بخفة
ثم تمددت بجوار مشعل وهي تهز كتفه برقة وتهمس بعذوبة:
حبيبي مشعل قوم للشغل

فتح مشعل عينيه ببطء عاد لإغلاقها وكأنه غشيها نور ساطع لا طاقة لعينيه به

همست لطيفة بدلال مدروس وهي تقترب أكثر حتى شعر أن رائحة عطرها اخترقته تماما: حبيبي ماوراك دوام؟!!

أعاد فتح عينيه وهو يتنهد بعمق في داخله
ثم يهمس ببرود: أكيد وراي دوام... وخري عني خليني أقوم

لطيفة تأخرت قليلا وهي تشعر بحزن يتعمق في روحها
ربما مازال في اليوم الثاني من مخطط بروده
ولكنها جربت دفئه وتدفقه وحنانه..وطوال الأشهر الماضية لم تعرف سوى مشعل الحنون بمشاعره الجياشة
وبروده هذا بات يجرحها وبعمق
فهو خلال بروده معها طوال سنوات زواجهما كان برودا اعتياديا نابعا من شخصيته التي لم تجد شيئا يدفعها للتفجر
ولكن هذا البرود المتعمد الذي يقصد به معاقبتها بات يجرحها ويجرح أنوثتها في العمق

تنهدت بعمق وهي تشيعه بنظراته وهو يتناول فوطته ويدخل الحمام
وهمست بوجع:
"مطولين كذا يا مشعل؟!"



*************************



واشنطن
بيت يوسف
الصباح


باكينام صحت من نومها ولم تجد يوسف.. شعرت بالقلق..ثم شعرت بالرعب
أ يعقل أن يكون قد عاد للسكن؟!!
لن تسامحه إن فعلها..لن تسامحه!!

نزلت للأسفل.. وجدت ماريا تنظف أعمدة السلم..
همست باكينام بجزع: فين يوسف؟؟
ثم أردفت بالانجليزية وهي تكتشف أنها سألت بالعربية: أين جو؟؟

ابتسمت ماريا: لِمَ الجزع ياصغيرتي؟؟ جو يدرس في مكتبه

تنهدت بعمق وهي تتوجه للمكتب.. طرقت بخفة ثم دخلت
حين رآها ابتسم ابتسامة شاسعة وهو يغلق الكتاب ويضعه على المكتب
ويشير لها لتجلس في حضنه
ولكنها توجهت وجلست في المقعد الآخر المقابل للمكتب

همس يوسف بشجن: هاتعب وأنا بحاول أخطي حواجزك

باكينام بعمق: مش حواجز.. لكن الاستعجال ممكن يخرب كل حاجة

يوسف بهمس عميق يخفي ورآه ألما ما: أو يمكن عشان فيه احساسين مختلفة
الأكيد إنو حب كبير من ناحيتي
بس أنتي ....

باكينام تقاطعه بألم: يوسف ما تفسرش على كيفك..
وما يجيش في بالك إنه أنته اللي حبيت واتعزبت وتعمل نفسك ضحية.. لأنو أنته أبعد واحد عن دور الضحية

ابتسم يوسف وهو ينظر للبعيد البعيد: أنتي عارفة أنا حبيتك من أمتى؟!!
من أول يوم شفتك في الكوفي
كنتي لابسة بنطلون أبيض وبلوزة زهر
وردة.. وردة شفتها تفتحت ئدامي
حسيت إني مش ئادر أئف وئلبي اتخطف مني..
تحركت بس لما شفت إنه فيه واحد من الجرسونات كان ماشي ناحيتك
مسكتو وئلت: سيبها.. دي ليا.. سيبها

باكينام شعرت بدهشة عميقة.. حتى لباسها يتذكره!!
همست بتساؤل مستغرب: جاوبني بصراحة.. كنت عارفني وئتها؟!!

ابتسم يوسف: أول مرة لأ.. بس بعدها آه ..عرفت أنتي بنت مين

باكينام عضت طرف شفتها السفلية وهي تهمس بارتباك حاولت ألا يظهر في صوتها
لتسأله عن شيء يشغلها منذ زمن طويل وكانت تنتظر الفرصة لتسأل عنه وهاهي الفرصة أتتها: والشامة؟؟ عرفت عنها إزاي؟!!

صمت وابتسامة خبيثة تتلاعب على شفتيه: الإجابة أبسط مما تتخيلي

باكينام تسلل لها شبح ابتسامة: اللي هي؟

يوسف بخبث شفاف: مش أنا كنت واد مكسيكاني زي الئشطة وماشبهش الغفر اللي مصر وأنتي كنتي بتلسني ئدامي بالمصري براحتك....

باكينام قاطعته بحرج: ربنا يخليك يوسف ما تفكرنيش

يوسف يضحك: ماهو ده الجواب..
في يوم كنتي أنتي وصاحبتك ئاعدين بتئرو إعلان اتوزع في الكوفي
عن دكتورة بتعمل عمليات تجميل بأسعار خاصة بمناسبة الافتتاح وبتعمل ليزر وإزالة شامات..
فصاحبتك بتضحك وتئول: أنا عندي شامة صغيرة عند ودني.. هاروح عشان استغل سعر الافتتاح

وكنت أنا وئتها بأنزل لكم الكوفي وأنتي رديتي عليها بضحكتك اللي دوبت ئلبي: لا أنا عندي شامة كبيرة في آخر ظهري وهاروح أشيلها

ما انكرش إني من يومها وأنا أحلم باليوم اللي هاشوفها فعلا.. لحد ماشفتها

باكينام تقف وهي تهمس بخجل: لازم أروح أدرس شوية امتحاناتي ئربت

يوسف ابتسم وهو يقول لها: طيب تعالي ادرسي هنا.. على الأئل أشوفك ئدامي
ثم أردف: وعلى فكرة منائشتي هتكون بداية شهر 6..



****************************



مر أسبوع على الأحداث الأخيرة
أصبحنا في بداية شهر مايو


والحال كما هو عليه بالنسبة لغالبية أبطالنا
راكان وموضي وناصر ومشاعل يعيشون سعادتهم العميقة والخاصة
خبر حمل الاثنتين بدأ بالانتشار
موضي مازالت تعاني مع ثقل وحمها.. ولكن مشاعل لم يبدأ معها الوحم فعليا..


فارس والعنود
فارس تحسنت حاله كثيرا وصحته تتحسن ووجهه يعود للاشراق
وهو يتحرق لإعادة العنود ويريد استغلال أقرب فرصة ليطلب من عمه أن تعود معه لبيته
ولكن لأن لديه دورة عمل خلال هذه الأيام ولا يعرف وقتها بالتحديد
لم يرد أن يرجعها وهو سيسافر وسيتركها في رحلة عمل

ولكن العنود تشعر بحزن عميق
كانت تتوقع على الأقل أنه سياتي لأخذها.. ولكن هذا لم يحدث
رغم سعادتها العميقة بخبر حمل موضي ومشاعل.. ولكن حمل مشاعل بالذات بث في روحها حزنا ما
فهي ومشاعل تزوجتا في ليلة واحدة.. وهذا ذكرها بخيبة أملها


مشعل ولطيفة
مازال الحال كما هو عليه
مشعل يمثل البرود ببراعة ومخططه يسير في مساره المحدد..
لطيفة تأثرت نفسيتها بشدة من بروده
تحاول بشكل مستميت ومتكرر إرضاءه ولكن كل محاولاتها الكثيرة ذهبت أدراج الرياح



مشعل وهيا مستغرقان في الدراسة
فمناقشة مشعل بعد أيام وكذلك امتحانات هيا


ساكنا واشنطن الآخران
المخلوقان الأسعد بعيشهما لمشاعرهما بحرية أكبر.. بالتأكيد مازالت باكينام تتحفظ قليلا.. ولكنها سعيدة جدا بقرب يوسف
وهو أكثر سعادة بخضوعها النسبي أخيرا


مريم وسعد
رائع هو التفاهم الناضج بينهما
لا تخلو حياتهما من منغصات بسيطة.. فوضع مريم ليس بالوضع الهين وسعد مازال يعتاد عليه
فهو لم يعتد على الوجود الأنثوي منذ سنوات.. فكيف بوجود أنثى ضريرة تحتاج لمراعاة خاصة؟!!
ولكن كما مريم تحتاج لمراعاة خاصة فلها حضورها الخاص وهي تشبع حياة سعد التي كانت خالية بروحها الصافية.. بأنوثتها الرقيقة.. بنضجها العميق
كانت له أكثر من انثى.. أكثر من صديق.. أكثر من شريك
وهي تحكم سيطرتها على سعد وولديه وخصوصا فهد الذي كان بحاجة بالفعل إلى حنان أم.. وجده عند مريم...
لا يزال فهد يكابر ويفاجئها بمقلب بسيط من حين لآخر.. ولكن مقالبه خفت وتيرتها كثيرا..
فهو مازال طفلا ويحتاجها.. ولكن هذا لا يمنعه من العناد وادعاء الرجولة
أما فيصل فقد كان في عالم لوحده.. قد يستغرب البعض سرعة تفاهمه مع مريم
ولكن من يعرف في خفايا المراهقين لن يستغرب
لو أن فيصل وفي عمره بالتحديد كان فتاة.. كان سيكره مريم لأبعد حد
لأن الفتاة في تلك السن تشتد غيرتها على والدها
ولكن المراهق في سن فيصل يبدأ بالانفصال في عوالمه الخاصة وهو يلج عالم الكبار..
ومريم بطبيعتها كانت حنونة ومحتوية.. فلِـمَ العناد والمشاجرة؟!!
فهو يحب حضورها الحنون ويستمتع باهتمامها الذي يذكره باهتمام والدته رحمة الله عليها


الجيل الأصغر في الناحية الأخرى
سلطان بن عبدالله.. بقدر مافرح لحمل موضي حزن لحمل مشاعل
لأنه يرى أن هذا المولود الجديد سيستولي على مشاعل بالكامل ولن يبقى له في قلبها واهتمامها أي مكان




*******************************



واشنطن
شقة مشعل
بعد صلاة العصر


مشعل يراجع اطروحته باهتمام
فمناقشته بعد يومين

هيا تضع دلال القهوة والشاي أمامه على الطاولة ثم جلست جواره
وهي تحتضن ذراعه بقوة وتضع خدها على عضده وتهمس بعمق:
يالله يا كريم ينصرك عليهم كلهم.. ولا حد من لجنة المناقشة يفتح ثمه بكلمة

مشعل يبتسم وهو يمد يده الأخرى ويربت على خدها: آمين

هيا رفعت رأسها بحماس وهي تقول: توني سكرت من هل الدوحة

مشعل بمودة: شأخبارهم؟؟

هيا ترقص حاجبيها: أختك حامل

مشعل يرفع حاجبه وهو يبتسم: قديمة.. راكان قال لي

هيا بابتسامة أوسع: أنت اللي قديم ومغبر.. أختك العروس الثانية

التمعت عينا مشعل وهي تتسع على آخرهما وهو يلتفت لها بكامل جسمه ويبتسم من قلبه: مشاعل؟!!...
ثم أردف بغيظ: نويصر الزفت.. ماحتى كلمني يبشرني

هيا تضحك: أعصابك لا ينقطع لك عرق
الشباب في الدوحة عارفين مناقشتك قربت وعشان كذا ماحد منهم يبي يزعجك

مشعل يبتسم : ياسلام على العذر.. وشمعنى راكان ماقال كذا.. وكنت أول حد بشره
أختي أعرفها.. تستحي من خيالها.. لكن أبو لسانين نويصر دواه عندي

هيا بابتسامة: خلاص كلها من يوم ونرجع للدوحة.. وداوي نويصر على قولتك

مشعل بابتسامة: مستعدة للرجعة ياقلبي؟؟

هيا بشجن: الله يكفينا شر شفقتي على هلي في الدوحة.. مشتاقة لجدتي وسليطين أكثر شيء
وأنت وش بتسوي بانجاز معاملاتنا عقب؟؟

مشعل يعود لمراجعة أوراقه ويهمس: الشباب كلهم ما يقصرون.. قالوا لي ارجع بهلك وحن بنسوي كل شيء



***************************



بيت عبدالله بن مشعل
بعد صلاة العصر بساعة

بنات عبدالله بن مشعل يجتمعن مع والدتهن وجدتهن

الجدة هيا بشجن: على البركة يابناتي المذكور (تهنئة العجائز المعتادة بخبر الحمل)

مشاعل أنزلت عينيها بخجل..
بينما موضي هتفت لجدتها: الله يبارك فيش يمه
وترا كنها بنت والله ما يكون لها من الاسماء غير هيا إن شاء الله..
قدام تحلفين علي أنا وراكان مثل ما حلفتي على عيالش

الجدة هيا ابتسمت من تحت برقعها وابتسامتها تتضح من تجاعيد عينيها:
أنا حلفت على عيالي.. وأنتو ابانكم يحلفون عليكم
وأنتو إن سميتو علي أبشروا بالسماوة

موضي تبتسم: كفو يأم محمد.. مايأتي الطِيب إلا من هل الطِيب

ريم قفزت من ناحيتها: وكنه ولد؟؟

موضي بابتسامة شفافة: مشعل إن شاء الله.. راكان يبي مشعل

ريم تحركت خلف مشاعل وضربتها بخفة على مؤخرة رأسها: وأنتي يالمستحية.. وش بتسمين شواذيش؟؟

(الشواذي عيالش يالقردة!!
ماعاد باقي اللي تمدين يدش على مشاعل
دواش عندي.. بتشوفين شغلش ذا الحين!!)

كان هذا صراخ سلطان الذي كان ينزل من الطابق العلوي

ريم قفزت برعب خلف جدتها: يمه أنا زبيتش.. زبينتش

الجدة تضحك: ولو أنش ماتستاهلين من يزبنش.. بس تراها زبينتي وياويل اللي بيجيها

سلطان وصلها وهو يهمس بغضب لأنه يعلم أنه لن يستطيع مسها وهي في حماية جدته: يعني عاجبش تمد يدها على مشاعل؟!! وتزبنينها بعد؟!!
(الزبـين: من هو في حماية شخص آخر)

موضي تضحك: لو ريم رافستني في بطني كان عادي عنده
بس تلمس الشيخة مشاعل لا

مشاعل بمودة ورقة: جعلني ماذوق حزن روحه الغالية.. تعال جنبي فديتك

سلطان جلس جوار مشاعل.. ومشاعل احتضنته بخفة وحنان وهي تقبل رأسه
سلطان احتضن خصرها وهو يهمس بحزن طفولي: إيه عقب كم شهر بيطيح كرتي

مشاعل همست في أذنه بحنان: تذكر يوم قلت لك إنه غلاك مايلحقه حد
أعيدها عليك وأقول لو أجيب عشرين بزر.. غلاك يزيد ما ينقص
أنت ولدي الكبير.. الأم إذا جا لها ولد ثاني تعيف ولدها الأول؟!!

ابتسم سلطان: أكيد..ما تلعبين علي؟!!

مشاعل برقة: أفا عليك.. ومتى قد كذبت عليك


موضي تنظر لهما وتبتسم.. وتتسع ابتسامتها مع رؤيتها لابتسامة سلطان الشفافة
ثم تميل على لطيفة وتهمس: انحلت قضية الشرق الأوسط والشيخ سلطان رضى

لطيفة انتفضت: هاه؟؟ نعم؟؟

موضي تضحك: اللي ماخذ عقلش... لا .. أنتي كنتي في عالم ثاني يا حجية

لطيفة تهز رأسها: لا يابنت الحلال معكم معكم

موضي تغمز وتهمس بنبرة خاصة: إيه مبين معنا؟؟ شأخبار أبو محمد؟؟ عاده صابر عليش؟؟ والا فاضت به وانفجر؟!!

لطيفة حاولت أن تبتسم وهي تهمس: الحمدلله كل شيء تمام

آخر ما تحتاجه لطيفة هو لوم موضي بها.. وخصوصا أن موضي ويالا المصادفة حذرتها وفي ذات الليلة المشؤومة التي قالت فيها لمشعل ماقالته
فما بها من ألم لبرود مشعل وتجاهله يكفيها وزيادة.. ولن تحتمل المزيد


كانت أم مشعل تنهي اتصالا ثم همست للمتواجدين: فارس جاي ذا الحين

الجدة ابتسمت: فديت الطاري

موضي (بعيارة): مهوب ذا اللي كنتي زعلانة عليه قبل شهر عشان العنود..
زعلتي قبل الظهر وماجاء عقب الظهر إلا أنتي راضية

الجدة تبتسم: شأسوي.. عظامي ما تشلني على فارس..
ثم أردفت بشجن عميق: والله يوم أشوف زوله يفز قلبي كني شايفة زول سعود الله يبيح منه..

أم مشعل احتضنت كف خالتها وهمست بمودة: جعلش تشوفين عياله

الجدة بحزن: خلي العنود ترجع ذا الحين وعقبه بشروني بحمالها
ثم أردفت بحزم رقيق: والله يامن بشرني بحمال العنود إذا رجعت إن شاء الله.. إن له اللي هو يبي.. إن شاء الله يبي سيارة

سلطان قفز وهو يشرق ويكح: من جدش يمه؟؟ من جدش؟؟

الجدة تبتسم: وليه متى جدتك قالت ولا فعلت

وقتها كان فارس يطرق الباب ويدخل وسلطان يقفز ناحيته وهو يمسك بيده ثم يجلس على ركبة واحدة على الأرض ويهمس باستجداء:
تكفى يافارس تكفى طالبك يأخيك طالبك

فارس بنخوة: اطلب عزك

سلطان برجاء حماسي عميق: إذا حملت العنود تقول لي أنا عشان أنا أبشر جدتي.. تكفى جعلني فدا خشمك

فارس يبتسم: زين خلها ترجع بيتها ذا الحين.. وعقب نتفاهم على البشاير

سلطان بإصرار: لا.. لا.. اللي أوله شرط.. هذي طلبه.. ماتعرف الطلبة
أفا يا اخي ويا ولد عمي وزوج خطيبتي سابقا

فارس بغيظ مرح: عشانك خطيب زوجتي سابقا.. اقلب وجهك

سلطان يعاود مسك يده: أفا أفا.. يا أخي نمزح نمزح

فارس يزيحه بخفة: خلني أسلم على العرب الحين.. ووعد مايصير إلا اللي يرضيك




*************************



ذات الوقت
بيت جابر بن حمد


حمد ينزل من الأعلى ليشرب قهوة العصر مع والدته
بعد الأحاديث العابرة
وتبادل أكواب وفناجين القهوة والشاي همست نورة بنبرة مقصودة: تدري إن بنات خالك حوامل

حمد يرتشف قهوته ويهمس بهدوء: مبروك.. من من بنات خالي؟؟

نورة بذات النبرة المقصودة: مشاعل... وموضي

شعر حمد برعشة والتبست مشاعره.. ولكنه توزان بسرعة.. فما مضى قد مضى
وهو بدأ حياته فعليا بعيدا عن كل حياته السابقة..
لذا همس بهدوء طبيعي تماما وغير مصطنع: مبروك.. الله يتم عليهم بخير

نورة بذات هدوء: آمين الله يتم عليهم بخير ويستاهلون الخير
ثم أردفت بالنبرة المقصودة إياها: بس ذا الشيء مايخليك تستغرب

حمد بتساؤل: أستغرب ويش؟؟

نورة تتنهد: موضي قعدت عندك 4 سنين.. وكل ما سألتك عن الحمال لمحت لي إن العيب فيها.. هذي هي حملت على طول من راكان

حمد تنهد بعمق.. من حق والدته أن تعرف.. ربما حينها ترتاح من الإلحاح
همس بهدوء موجوع: خلاص أنتي قلتي الإجابة بنفسش

والدته شهقت وهي تشعر بالصدمة الكاسحة التي كانت تخاف منها تخترقها كسهم وجع مسنون:
يعني العيب منك؟؟

ألمها لا حدود له.. لا حدود له..
أ يُكتب عليها ألا ترى أولاده؟!! أحفادها؟!!
أي ألم هذا؟!!
أي ألم؟!!
لا ترى أبناء وحيدها؟!!
لا تسمع " جدتي" أو "أمي العودة" من شفاههم البريئة؟!!
حلمت لسنوات بكل خطوة سيخطونها
وبكل سن سينمو لهم
وبكل كلمة سيقولونها
حلمت بأشكالهم وأسمائهم وهيئاتهم وحتى طباعهم
فكيف لن يأتون؟!!
كيف؟!!
اللهم لا اعتراض
اللهم لا اعتراض!!

حمد همس بألم عميق وهو يحتضن والدته التي نحره تقافز الدموع الغالية من عينيها:
يمه تكفين لا تضايقين روحش.. هذا اللي الله كتبه لي..
وماحد يعترض على حكم الله سبحانه



*************************



مساء الدوحة

بيت مشعل بن محمد

لطيفة عادت هي وبناتها من بيت أهلها بعد صلاة المغرب مباشرة
فهي تريد أن تدرس

أبدلت لبناتها..ثم توجهت لغرفتها
والولدان كانا في المجلس..والبنتان تلعبان في غرفتهما

دخل عليها مشعل
ارتبكت بشدة.. فهو عاد كما كان طوال زواجهما يبعثرها كأحجار الدومينو وهو وحده القادر على جمعها
سلّم وفق مخطط بروده ودخل إلى الحمام ليتوضأ لصلاة العشاء
لطيفة تأففت بعمق: أووووف... لمتى وحن على ذا الحال؟!! مايحس هذا..

حين خرج وهو يجفف وجهه ويديه ويستعد للبس ثوبه همست له لطيفة بهدوء وهي جالسة على مكتبها: وين حمود وعبودي؟؟

مشعل يغلق أزرار كمه ويهمس ببروده العتيد: في المجلس عند جدانهم.. واعتقد إنش عارفة

تنهدت لطيفة بحزن.. بالفعل ماعاد بها جَلد لاحتمال بروده
فهي عاشت دفئه الذي غمرها به طوال الفترة الماضية
أصبحت تعرف تماما نكهة دفئه وحنانه المختلفين
تفتقدهما حتى النخاع.. حتى نخاع النخاع
تعرف أنها ما جلبت ذلك لنفسها..
ولكن أ لم يكتفِ من معاقبتها بعد؟!!


كان مشعل على وشك الخروج ويريد أن يمر ببناته ليراهن قبل الصلاة
دخلت مريم كأعصار باكٍ وهي تصرخ بهستيرية: يمه.. يمه.. الحقي على جود
بلعت تيلة (كرة زجاجية صغيرة).. بتموت يمه.. بتموت

لطيفة قفزت لتضرب بعنف في المكتب وهي تركض وتتعثر..
مشعل سبقها ركضا لغرفة البنات ليجد وجه الصغيرة مزرقا وهي عاجزة عن التنفس
حينها دخلت لطيفة ورأت وجه ابنتها
بدأت بالصراخ الهستيري: ياحيّ بنتي.. ياحيّ بنتي.. بتموت يامشعل
بتموت..بنتي بتموت

مشعل يصرخ بها وهو ينكس جود ويمسكها من قدميها: اذكري الله روعت البنيات.. مافيها إلا العافية

مشعل ذاته كان مرعوبا على صغيرته.. ولكنه مر بهذا الموقف عدة مرات.. ابنائه كلهم سبق أن قاموا بذات التصرف وإن كان لم يكن بهذه الصعوبة

قد لا يكون تصرف مشعل بالتصرف الطبي الدقيق ولكن لم يكن لديه أي خيارات فالصغيرة كانت تختنق فعلا
لذا حملها بشكل منكوس وهو يضرب على ظهرها من الأعلى.. حينها بصقت الكرة..
وشهقت بعنف لتعود بعدها للتنفس ووجهها يعود للونه

حينها احتضنها مشعل بحنان أخفى خلفه خوفه العميق عليها وهمس بحنان مصفى: كذا روعتينا يالنتفة

الصغيرة بدأت تبكي.. ولطيفة حينها انهارت وبركت على الأرض تبكي بدورها
مشعل حمل الصغيرة ووضعها في حضن لطيفة
احتضن الاثنتين وهمس بحنان: مافيها شيء يا بنت الحلال.. اذكري الله

لطيفة احتضنت جود بعنف وهي تبكي بهستيرية أكبر.. فهي رأت الموت قريبا من ابنتها وشعرت كما لو أن الروح على وشك أن تسحب منها

حينها التفت مشعل لمريم الواقفة كانت تبكي بصمت.. مشعل أشار لها بحنان أن تقترب منه..
حينها بدأت تشهق: والله العظيم كنت منتبهة لها.. بس هي خذتها وبلعتها بسرعة

مشعل احتضن مريم بحنان: ماحد قال لش شيء.. مهوب ذنبش حبيبتي.. لا تبكين

مريم تشهق ووجهها مختبئ في خصر والدها: أنا خفت عليها تموت

مشعل بحنان كبير: مافيها إلا العافية.. تبي تتدلع على أمها

حينها انحنى مشعل على لطيفة الجالسة على الأرض.. وضع يده على كتفها وهمس بخفوت: لطيفة بس.. روعتي البنيات.. شوفي وجه مريوم

حينها لطيفة رفعت رأسها ومسحت دموعها وهي تفلت جود.. وتهمس لمريم بحنان:
تعالي ياقلبي.. شوفي جودي مافيها شيء

مريم جلست على الأرض بجوار والدتها بتردد.. حينها احتضنتها لطيفة بحنان:
مافيها شيء فديتش.. لا تخافين

حينما رأى مشعل أن الوضع قد استتب تماما
انسحب بهدوء ليذهب للمجلس ويأخذ ابناءه معه للصلاة



**************************



بعد صلاة العشاء
بيت سعد بن فيصل


الجلسة الخاصة بأولاد سعد
مريم تسمع صوت التلفاز وتتجه ناحيته حتى تطلب من فهد أن يتعشى معها
لأنها تعلم أن فيصلا ذهب به والده ليعزي معه على أهل متوفٍ.. أخوه في كتيبة سعد..
وبعد ذلك سيعودان ليتعشيا في المجلس

كانت مريم تتجه بخطوات اعتيادية هادئة لأنها أصبحت تعرف الاتجاهات وأماكن قطع الأثاث تماما

كانت وصلت لداخل الغرفة حين سمعت صراخ فهد الجازع: عمتي انتبهي انتبهي

ولكن صرخته حدثت بعد أن تعثرت فعلا في أشيائه المبعثرة
لتسقط بشكل حاد ومباشر

على الطاولة الزجاجية التي تتوسط الغرفة
ليتهشم الزجاج
وتسقط مريم على أكوامه المتناثرة



#أنفاس_قطر#
.
.









  رد مع اقتباس
قديم منذ /11-23-2009, 04:11 AM   #128

بحر الاحساس
:: مشرفة قسمـ القصص ::

الصورة الرمزية بحر الاحساس

 رقم العضوية » 5903
»
  تاريخ التسجيل » Oct 2009
 المشاركات » 556
 الحكمة المفضلة »
 النقاط » بحر الاحساس is on a distinguished road
 عدد النقاط » 5

بحر الاحساس غير متواجد حالياً
 

افتراضي

أسى الهجران/ الجزء المئة وخمسة


بعد صلاة العشاء
بيت سعد بن فيصل


الجلسة الخاصة بأولاد سعد
مريم تسمع صوت التلفاز وتتجه ناحيته حتى تطلب من فهد أن يتعشى معها
لأنها تعلم أن فيصلا ذهب به والده ليعزي معه على أهل متوفٍ... أخوه في كتيبة سعد..
وبعد ذلك سيعودان ليتعشيا في المجلس

كانت مريم تتجه بخطوات اعتيادية هادئة لأنها أصبحت تعرف الاتجاهات وأماكن قطع الأثاث تماما

كانت وصلت لداخل الغرفة حين سمعت صراخ فهد: عمتي انتبهي انتبهي

ولكن صرخته حدثت بعد أن تعثرت فعلا في أشيائه المبعثرة
لتسقط بشكل حاد ومباشر

على الطاولة الزجاجية التي تتوسط الغرفة
ليتهشم الزجاج
وتسقط مريم على أكوامه المتناثرة


مريم حاولت ألا تتحرك وهي تشعر بالألم في كافة نواحي جسدها
وهي تهمس لفهد: لا تقرب فهد من الزجاج.. قايلة لك يأمك بلاها ذا المقالب أنا ما أشوف

صوت بكاء فهد يرتفع بهستيرية: والله العظيم مهوب ودي.. مهوب ودي
أنا كنت ألعب بس

كان يبكي بصوت عالٍ وهو يحاول الاقتراب منها..

مريم بجزع رقيق وهي تتمزق من صوت بكاءه وتشعر بجزع أكبر لأنه تعلم من صوت حركته أنه يمشي باتجاهها:
لا تبكي ياماما.. مافيني شيء.. أنت لا تقرب من الزجاج
روح اركض.. وادعي أم صبري وسونيا والخدامات


فهد نزل ركضا للأسفل وصوت نشيجه يقطع القلوب

عاد بعد لحظات وهو يسحب أم صبري بيدها.. والعجوز تلهث وأنفاسها متقطعة: فيه إيه ياواد.. ئطعت نَفسي

والخادمات وسونيا يركضن خلفهما.. حين وصلوا فجعوا من المنظر..
الزجاج المهشم ومريم تجلس بشكل مائل على وركها وهي تتسند على كفها
دون حراك خوفا من انغراز مزيد من الزجاج في جسدها

سونيا كانت من استلمت زمام التصرف وهي تصرخ بهن أن يحطن بمريم من النواحي الأربعة.. ليرفعنها
وحين أوقفن مريم وأبعدنها عن الزجاج أمسكت سونيا بمفرش صغير كان على طاولة جانبية وبدأت تنفض الزجاج بخفة عن مريم
ثم نقلوها لغرفتها..
وفي كل هذا كان صوت بكاء فهد لم يتوقف

مريم همست له: حبيبي مافيني شيء.. تعال..

كان فهد يتحرق للبكاء في حضنها.. ولكن أم صبري منعته من الاقتراب منها:
ماتجيش جنبها يا بني.. يمكن يكون فيه ئزاز في جسمها

فهد بقي واقفا في مكانه.. وصوت بكائه يتعالى

ومريم تشعر بالتمزق من صوت بكاءه.. فهي لم تسمعه يبكي مطلقا.. بل والده نفسه يقول أنه نادرا جدا ما يبكي..

تشعر أنه بكى بكاءً يكفيه لسنوات.. تود أن تحتضنه وتهدئه.. ولكنها هي نفسها تشعر بآلام في كل جسدها ولا تعلم بالتحديد مدى إصابتها

كانت إصابات مريم غير معلومة بعد.. سارعت سونيا بنفسها للاتصال بطبيبة مريم المعتادة فهي صديقة لمريم وبيتها ليس بعيدا..
وزارت مريم في بيتها الجديد لتبارك لها.. لذا فهي تعرف مكان البيت جيدا
لم تستغرق الطبيبة سوى أقل من عشر دقائق لتصل وهي تحضر معها عدتها..

أخرجوا فهد خارج الغرفة..
ليزداد بكاءه هستيرية وهو يتوجه للجلوس على الدرج
كان يبكي بطريقة هستيرية موجعة .. كان يخشى برعب طفولي أن يتيتم للمرة الثانية
فهو تيتم من أم لم يعرفها..
فكان كل رعبه الكاسح أن يتيتم من أمه التي عرفها حتى ولو كانت لفترة قصيرة
ولكنه شعر بحنان سنوات متعاظم في أعطافها الحانية
حنان سيجن إن فقده.. سيجن!!


في غرفة مريم
الطبيبة قصت ملابس مريم بحذر ووضعتها في كيس وطلبت أن يُرمى..
وبدأت تتفحص جسد مريم جزءا جزءا بعدسة مكبرة وبدقة شديدة
ستر الله على وجهها من الإصابة.. والإصابات في جسدها كانت كلها طفيفة وسطحية.. ورأت الطبيبة أنها لا تستلزم الذهاب للمستشفى
استخرجت الزجاج.. وطهرت الجروح ووضعت عليها لزقات طبية.. ثم طلبت أن يلبسوها ثوبا واسعا وخفيفا
وكتبت لها مضادا حيويا

قبل انتهاء الدكتورة بثوانٍ.. كان سعد يدخل مع باب البيت يتحدث مع ابنه فيصل...
فُجع وهو يسمع صوت بكاء فهد الواضح..
ركض للأعلى وفيصل يركض خلفه ليفجع بمنظر فهد على الدرج.. ووجهه المحتقن من كثرة البكاء

سعد شده عن الدرج واحتضنه بقوة وهو يهمس بجزع: وش فيك يأبيك؟؟

فهد بين شهقاته: أمي .. أمي.. أمي طاحت على طاولة القزاز.. والقزاز كله دخل في جسمها..

سعد شعر أنه سيجن.. لم يحتج أن يسأله من أمه..
فهو عرفها.. فهي أصبحت أمهم جميعهم
أصبحت رغم الظلمة التي تعيشها السراج الذي ينير ويدفئ حياتهم الباردة

سأله بهستيرية: وينها؟؟

فهد بين شهقاته: في غرفتها

سعد توجه للغرفة وهو في غير وعيه جزعا وقلقا..
فتح الباب فلم ينفتح فهو كان مغلقا من الداخل
لم يفكر بطرقة بل رفسه بقدمه.. لينخلع قفله من رفسته القوية

حينها كانت الطبيبة انتهت وتجمع عدتها
ومريم تتمدد ببطء بعد أن أبدلن ملابسها

فجعن جميعا من صوت كسر الباب المدوي وأعينهن تتجه ناحيته
ليدخل سعد من خلاله كأعصار أهوج وهو لا يرى أحدا في الغرفة عدا مريم
توجه ناحيتها لينحني عليها بجزع حقيقي وهو يتحسسها بحنان موجوع:
وش فيش ياقلبي؟؟

مريم برقة: والله مافيني شيء كلها إصابات سطحية حتى مستشفى ما أحتاج
هذي الدكتورة واقفة إسألها

سعد انتبه للتو للمتواجدات.. تنحنح وهو يسأل الطبيبة عن وضعها والطبيبة تطمئنه تماما

حينها همس سعد لمريم بحنان: بأروح أدعي فهيدان.. ذبح روحه من البكاء

مريم بحنان: إيه تكفى ادعه

كانت الطبيبة تستعد للمغادرة.. انحنت على مريم وهي تهمس في أذنها:
ما شاء الله.. شو هالرِجال.. يئبر ئلبي.. سوو رومانتك..

مريم بخجل: تدرين إنش متفرغة

الطبيبة تبتسم: إيه متفرغة.. تاركة جوزي وولادي بهالليل منشانك ومتفرغة
ثم أردفت: بمر بكرة تا إتأكد من كِل شي

الطبيبة خرجت.. وسعد استوقفها ليعطيها إجرها.. ولكنها رفضت تماما أخذ شيء وهي تغضب من تصرف سعد الذي كان يجهل أنها صديقة لمريم

بينما فهد دخل باستعجال يتبعه فيصل بخطوات وجلة..

فهد ارتمى في حضن مريم التي كانت تجلس بشكل مائل.. مريم أنّت بخفوت.. انتفض فهد وهو يبتعد عنها: أجعتش؟؟؟

مريم شدته وهي تحتضنه بخفة: لا حبيبي.. بس خلني أنا اللي أحضنك

فهد عاد ليبكي بخفوت وهو يشهق ويقول: تكفين لا تزعلين علي يمه.. والله مهوب ودي

مريم شهقت بسعادة
(أ قالها بصراحة؟!!
أ حقا قال: أمي.. قال: أمي؟!!
أ حقا سمعتها أخيرا؟!!)

مريم احتضنته أكثر رغم ألمها وهي تختنق بعبراتها: أزعل عليك وأنت تقول يمه؟!
اللي ما زعلت ولا قاله الله

سعد وفيصل كانا يراقبان الموقف بتأثر

فهد رفع رأسه وهو يهمس لوالده بخجل: يبه.. ماعليه أنام عندكم الليلة
بس الليلة.. يمكن أمي تحتاج شيء.. وأنت نومك ثقيل

تجمعت عبرة كبيرة في حلق مريم.. بينما هز سعد رأسه وهو يهمس بحنان: حياك الله.. تنورنا

فيصل بتأثر: زين خلو لي مجال أسلم على عمتي..

فهد تأخر عن مريم.. وفيصل قبل رأسها وهو يهمس بمودة واحترام: ما تشوفين شر..

مريم تمسك بيده وتهمس بمودة: الشر مايجيك يالغالي

فيصل بمودة: الغلا شكل فهيدان خذه وخلانا

مريم بحنان: غلاكم واحد.. وكلكم عيالي

سعد بتأثر عميق: الله لا يحرم العيال وأبيهم منش



***************************



ذات الليلة
بيت مشعل بن محمد
الساعة التاسعة والنصف

لطيفة تعود لغرفتها بعد أن نام أولادها.. تشعر أنها مرهقة وعظامها محطمة تماما.. من بعد الاستنزاف الذي حدث بعد رعبها اليوم
كانت تريد أخذ جود لتنام معها.. ولكن مريم رجتها أن تتركها لأنها لن تستطيع النوم وهي ليست معها

استحمت ولبست بيجامتها وصلت
ثم قررت أن تنام

وهي تتقلب على فراشها.. دخل مشعل..
جلست احتراما له حين رأته يدخل..
ألقى غترته على الأريكة وهمس بحنان: تو مريت غرفة البنات.. ماشاء الله جود رايحة في النوم

لطيفة بألم وهي تتذكر موقف الليلة: الحمدلله ألف حمد وشكر ..بنتي ماتت إلا شيء
لولا أنت بعد الله اللي كتب إنك تكون موجود أو كان ماتت بسم الله على روحها

مشعل توجه ناحيتها وهو يجلس جوارها ويحتضن كفها..
لطيفة استغربت.. ورعشة دافئة تجتاح أوصالها
كان حنونا في موقفهما السابق مع جود.. ولكن لأن الموقف اضطره لذلك
فما الذي يضطره الآن؟!!

همس لها بحنان: يعني نسيتي إن حمود ومريوم وعبودي كلهم بلعوا أشياء غريبة

لطيفة بألم عميق: بس ماحد منهم صار له مثلها.. كانت بتروح يا مشعل.. بتروح مني

مشعل شدد احتضانه لكفها وهو يهمس بهدوء: لا تفاولين عليها.. بسم الله عليها

لطيفة التمست بعنف مع تشديده المقصود على كفها.. بدأت دقات قلبها بالتعالي وهي تشعر أن بطنها بدأ يؤلمها
تخشى أن تبادر لإرضاءه للمرة الألف فيصدها.. أو تتجاهله فتخسر الفرصة

قررت ترك قلبها يقودها..
مدت يدها لوجهها.. لتمسح عارضه بأطراف أصابعها وهي تهمس بعمق أنثوي شفاف: قلت قبل وش أكثر أحبك؟!!

مشعل تناول أصابعها من خده ليطبع قبلة طويلة على أطرافها ويهمس بعمق:
وأنتي تدرين وش كثر أحبش
ما أسمح لش مرة ثانية تجفيني.. ولا تلاعبيني.. ولا تشكين فيني
والله اللي ما ينحلف فيه باطل.. واللي زرع عروق حبش في قلبي
إنش لا تعيدين ذا التصرفات معي.. إني لـ................

لطيفة أسكتته بوضع أناملها على شفتيه.. وهي تهمس بعذوبة:
بدون تهديدات ما أبي أعرفها.. خلاص حرمت يا قلبي.. حرمت

مشعل احتضن كفيها الاثنين وألصقهما بصدره ثم همس بعمق دافئ جذري:
لطيفة.. شايفة ذا الشيب اللي ملأ رأسي..
كله طلع وأنا معش يوم بيومه..
احشمي ذا الشيبات واحشمي عشرتنا والعيال اللي بيننا
واحشمي غلاش اللي ماله حد
أنا ما أدري أنتي وش كثر تحبيني
بس الوكاد إنه حبش مع الهوا اللي أتنفسه.. مع الدم اللي يمشي بعروقي
ما ينفع عقب ذا الغلا كله تسوين معي كذا

لطيفة بحرج رقيق: خلاص حبيبي.. قلت لك حرمت.. آسفة والله العظيم آسفة

مشعل يفلت يديها ليحتضن وجهها ويغمره بقبلاته الدافئة المشتاقة
ثم يفلتها برقة
ويهمس بخبث رقيق: آسفة كلام ما ينفع
أبي لي رضاوة فعلية..

لطيفة تهمس بوله: تدلل ياعمري..

مشعل يبتسم ويهمس بمرح: أبي لي بيبي.. تبين نويصر وراكان أحسن مني.. ويقولون إني شيبت

لطيفة تبتسم: الله كريم.. ولا يهمك.. إذا الله كتب..
أنا أصلا مشتهية بيبي صغير فوق ما تتخيل.. بس خل خواتي لين يولدون.. أمي مهيب قادرة عليهم كلهم..
وعقب إن شاء الله نوريهم انتاج الشيبان الأصلي.. علامة الجودة



************************



ليل الدوحة
قسم راكان
ذات الليلة


موضي كذلك عادت من بيت أهلها وتعمل على بعض مشاريعها الحاسوبية

دخل عليها راكان.. حين رأته ابتسمت بعمق وهي تغلق جهازها وتضعه على الطاولة
اقترب منها وجلس جوارها وهو يسلم.. ردت السلام برقة

راكان مد يده ليلمس بطنها بخفة ويهمس بحنان: مشعل عاده متعب أمه؟!!

موضي تبتسم: متعبها.. أمي تقول ما بعد شافت وحام ثقيل مثل وحامي

راكان يمسح على بطنها ويهمس بابتسامة دافئة: ولدي مهوب سهل..مايبي يجي بالساهل..

موضي بعمق: جعلني فدا الولد وابيه

راكان تناول كفها وهو يطبع قبلات عميقة على كل إصبع من أصابعها
ويهمس بعمق: والله لا يحرمه هو وإبيه واخوانه منش

موضي فتحت عينيها باتساع: أخوانه؟!!
حرام عليك عادني في وحم الأول تطري علي الباقيين

حينها أسند راكان رأسها لصدره وأنامله تتخلل خصلاتها الناعمة وهو يهمس لها بعمقه الكوني:
تدرين حبيبتي.. الأطفال هذولا نعمة من رب العالمين
اللي بيجي من الله حياه الله
أنا يكفيني أنتي جنبي.. قبلش ياموضي ما كنت عايش
والله العظيم ماكنت عايش.. ماعرفت معنى الحياة إلا بش ومعش

موضي تعلقت في جيبه بضعف: أحس أحيانا إنه ذا السعادة كثيرة علي..
أنت ياراكان نعمة من ربي.. والله العظيم نعمة

راكان يحتضنها بقوة حانية.. يطبع قبلاته على شعرها..
ويهمس بخفوت: النعمة أنتي.. كاملة والكامل وجه الله
أكيد أنتي الله أرسلش لي لأنه راضي علي..
اللهم لك ألف حمد وشكر



********************************



واشنطن
بيت يوسف
مساء


باكينام تجلس في الصالة تدرس وتنتظر عودة يوسف
تأخر قليلا وكانت باكينام على وشك الاتصال حين دخل

قفزت وهي تهمس بقلق: تأخرت حبيبي

ابتسم يوسف بسعادة: نعم؟؟ ئلتي إيه؟!!

باكينام بطبيعية: بائول تأخرت

يوسف يقترب ويحتضن وجهها بين كفيه ويهمس بعمق: لأ التانية التانية.. اللي بستناها من زمان

ابتسمت باكينام وهي تهمس ببطء: حــبـــيـــبـــي

يا الله أي ثقل يشعر به؟!!
وما أشد وطأة مشاعره عليه؟!!
يعلم أنها تحبه.. ولكنه كان ينتظر انهيار كل حاجز بينهما
ينتظر تماهيهما وتمازجهما التام

اقترب منها بخفة.. قبل عينيها ثم همس في أذنها بخفوت: وأنا بموت فيكي
ربنا ما يحرمنيش منك

تناولت باكينام كفه لتطبع قبلاتها الرقيقة عليها..
تشعر بذنب عميق لكل ما فعلته به
حينما تصفو الأرواح تصفو الرؤية
لو كانت أخبرته منذ البداية بحقيقة علاقتها بحمد كانت وفرت عليه وعلى نفسها الكثير من العذاب
كان من حقه أن تبرر له وتريحه.. ولكن كرامتها لم تسمح لها.. فماذا استفادت؟!!
أضاعت على نفسها وعليه وقتا طويلا من السعادة كان كلاهما يتمناها


يوسف كانت باكينام تشغل تفكيره ويرى أنها عانت كثيرا في الفترة الأخيرة
لذا همس لها بحنان يخفي وراءه توتره أن توافق على اقتراحه:
تحبي تروحي لندن لما تخلصي امتحانات؟!!

انتفضت باكينام بخفة: ليه؟؟

يوسف يشدها ليجلس هو وإياها على الأريكة ويحتضنها بخفة ويهمس بذات الحنان:
أنتي هتخلصي امتحانات بعد أسبوع
وأنا بائي لي شهر
لو تحبي تروحي لأهلك.. ولما أخلص أجي لك وننزل سوا مصر زي ما تحبي

باكينام بعتب: عاوز تخلص مني؟!!

يوسف يشدد احتضانه لها ويهمس بمودة مصفاة: لو عليا يا ئلبي أنا عاوز رجلي على رجلك
بس أنا عارف إنك تعبتي الأيام اللي فاتت كتير.. فئلت يمكن عاوز تشوفي ماما وبابا.. ماحبيتش أبئى أناني

باكينام احتضنت خصره وهي تهمس برقة: هاشوفهم بس معاك
ثم أردفت بخفوت عذب: أنته بتتكلم جد؟؟ عاوزني أسيبك وأنته منائشتك ئربت
أمال حبيبتك وحبيبي إزاي لو سبتك في وئت زي ده؟!!

احتضنها أكثر وأكثر وهو يهمس بعمق شاسع: ربنا ما يحرمنيش منك

ردت عليه بذات العمق: ولا منك



************************



بعد أسبوع آخر

عودة مشعل وهيا ستكون بعد يومين بعد أن تجاوز كلاهما العراقيل بنجاح
هو تجاوز المناقشة.. وهي تجاوزت الامتحانات بتفوق كبير

وضع الجميع على حاله..

مريم تحسنت كثيرا.. وتعلق فهد زاد بها كثيرا
هو وجد فيها الأم التي لم يعرفها
وهي أروت في غريزة الأمومة المتدفقة فيها


أم حمد عانت أسبوعا مريرا بعد معرفتها بخبر عجز ابنها عن الانجاب
ولكنها الآن تقبلت الفكرة رغم صعوبتها واتجه تفكيرها لناحية جديدة


مازالت مشكلة فارس والعنود معلقة.. فمخطط فارس لإعادة العنود أفسدته دورة العمل التي عاد منها البارحة فقط



*************************



بيت محمد بن مشعل
غرفة ناصر ومشاعل
الساعة السادسة والربع صباحا

يرن منبه هاتف ناصر.. يمد يده ويغلقه.. ثم يتحسس جواره ليوقظ مشاعل
ولكنه وجد مكانها خاليا
تلفت حوله لم يجدها.. استغرب فهي نامت جواره بعد صلاة الفجر.. فأين ذهبت
ربما في الحمام.. توقع أنها في حمام الغرفة.. لذا ذهب لحمام الصالة

ناصر أيام العمل لا يخلع ساقه بعد صلاة الفجر.. وبشكل عام إن كان سينام لساعة أو ساعتين لا يخلعها.. بل ينام بها

مشاعل فعلا كانت في الحمام ومنذ وقت طويل
ولكنها فكرت أنه حين يصحو سيتجه لحمام الغرفة لذا ذهبت لحمام الصالة

حين فتح الباب وجدها تجلس على طرف الحوض وتسند رأسها للحائط.. وشكلها مرهقة تماما
توجه لها بقلق وسألها بقلق عميق: وش فيش يا قلبي؟؟

كان ردها عليه أن أزاحته برقة لتقف وتتقيأ في المغسلة.. ولأن معدتها أصبحت خالية تماما.. تقيأت القليل جدا من عصارة المعدة

ناصر يمسك بعضديها من الخلف وهو يهمس بقلق حقيقي وحزم طبيعي: يالله نروح المستشفى

مشاعل غسلت وجهها جيدا وجففته ثم همست بضعف: مافيه داعي حبيبي.. أبي أنام بس.. ماني برايحة الدوام اليوم

ناصر بحنان: مايصير مشاعل.. أنتي تعبانة..

مشاعل بذات الضعف: تعب طبيعي حبيبي..

ناصر بحنان مصفى: خليني أوديش السرير زين.. ولو رجعت من الدوام وأنتي تعبانة.. ماعلي منش.. بأوديش للمستشفى

مشاعل كانت تشعر بضعف شديد لكثرة ما تقيأت إضافة إلى أن بنيتها ضعيفة أساسا.. لذا كانت تمشي ببطء وناصر يسندها
حين رأى ضعفها البالغ.. والمسافة طويلة نوعا ما بين حمام صالتهما والسرير في غرفة نومهما
قال لها بحزم: وقفي
ثم أفلتها ليقترب منها ولكن بوضعية جديدة.. وهو يحملها بين يديه بخفة

مشاعل همست بجزع: نزلني.. تعب عليك

ناصر يتوجه بها للسرير وهو يحتضنها قريبا من قلبه: أي تعب الله يهداش
أنا قايلين لي أقدر أشيل أثقال بساقي هذي
أنتي على وزنش هذا نجيب أربع منش عشان تصيرون ثقل واحد

حينها تعلقت مشاعل برقبته وطبعت قبلة على خده وهمست بابتسامة رقيقة:
يمكن يعجبني الوضع.. وأقول لك يالله كل يوم شيليني

ناصر يبتسم وهو ينزلها بحنان وخفة على السرير: حاضرين.. ندلل عبدالله وأم عبدالله

مشاعل باستغراب: عبدالله؟؟ ما تبي تسمي محمد؟؟

ناصر يبتسم: من يوم حن بزران وحن عندنا ثلاث أبان:جدي مشعل وابي محمد وعمي عبدالله
مشعل سمى الكبير محمد.. وصار هو أبو محمد.. وراكان يقول إن شاء الله بيسمي مشعل
أنا أصير أبو عبدالله إن شاء الله..وخصوصا إن أخيش مشعل يبي يسمي سلطان
ولو جيتي للحق عبدالله بن ناصر اسم رزة.. اسم شيخ صدق.. لأنه ولدي لازم يصير شيخ على بزرانهم كلهم

مشاعل تتمدد ببهدوء وهي تهمس بشجن: الله كريم.. الله يتمه بخير..
ياحلوه اسم عبدالله.. فديت عبدالله العود جعلني ماذوق حزنه



بعد حوالي نصف ساعة
كان ناصر ينزل للصالة السفلية
وجد والدته والعنود
قبل رأس والدته.. والعنود وقفت وقبلت رأسه
والدته سألت بقلق وهي تسكب له كوبا من (الكرك): وين مشاعل؟؟

ناصر بهدوء: اليوم تعبانة ومهيب رايحة المدرسة
خليتها نايمة
ثم التفت لأمه وهمس باحترام: يمه فديتش ولا عليش أمر طلي على مشاعل

أم مشعل بحنان أمومي: بدون ما توصي فديتك.. مشاعل بنتي

العنود بابتسامة: يعني ما تقدر توديني موعدي اليوم؟؟

ناصر يبعثر شعرها بحنان: ليه أنا قد وعدتش بشيء وأخلفت.. تجي على موعد يعني؟!!
أفا عليش

العنود تبتسم: قلنا حبيبة القلب تعبانة.. يمكن المخ اختبص

ناصر يبتسم: هو بصراحة من حيث إنه اختبص .. فهو اختبص.. لكن عشانش نسمكره
ثم أردف وهو ينهي كوبه: تجهزي عقب صلاة العصر على طول.. مثل موعدنا أمس..

العنود كانت ذهبت البارحة لإجراء فحص الدم الإخير بمناسبة انتهاء برنامجها العلاجي
واليوم تعطيها الطبيبة النتائج..



*************************



بعد صلاة العصر
بيت حمد بن جابر
غرفة حمد


حمد عاد من الصلاة.. ويريد تبديل ملابسه.. ليتجه للنادي حيث بدأ برنامجا رياضيا للياقة وبناء الجسد

دخلت أمه.. عرف فورا من وجهها أن لديها حديثا
همس بهدوء وهو يغلق حقيبته الرياضية: آمريني يأم حمد

ثم جلس على السرير لشد خيوط حذائه الرياضي

وجلست أمه جواره وهمست بهدوء عميق: اسمعني يأمك
كل إنسان الله يكتب له نصيب.. والواحد ما يدري وين نصيبه
يمكن الله ما كتب لك عيال.. أو يمكن يكون كاتب لك مع مرة ثانية.. ماتدري
لكن على كل الأحوال أنت توك شباب ومحتاج لك مرة تحصنك.. ترادك الصوت.. تسولف معها
مهما كان الرجّال مع مرته غير..

حمد بضيق: يمه فديتش ماخلصنا من ذا السالفة

أم حمد برجاء عميق: يأمك خلني أكمل كلامي.. وأنت فكر.. وعقب براحتك

حمد صمت ليفسح لها مجال الحديث

وأم حمد أكملت كلامها: يأمك فيه بنية من بنات الجماعة.. رجّالها متوفي وهي عندها ولد وبنت.. وتوها صغيرة عمرها حول 28 أو 29
وأنا أعرفها زين ماحدن مثلها.. مزيونة وحشيمة ونفسها خفيفة
وهي تراها مخلصة الجامعة وكانت تشتغل
بس عقب موت رجّالها خلت الشغل عشان تفرغ لعيالها
وأنا أشوفها مناسبة لك واجد..

حمد بهدوء ليتخلص من إلحاحها: ومن هي بنته؟؟

أم حمد بابتسامة انتصار: بنت سالم بن راشد الله يبيح منه..
مالها ذا الحين إلا أخيها راشد.. تعرفه؟؟

حمد بهدوء: أعرفه.. رجّال والنعم
ثم أردف بذات الهدوء وهو يقف: زين خليني أفكر جعلني ما أبكي خشمش..

حمد وضع حقيبته على كتفه وتوجه للنزول
وهو في منتصف الدرج..خطر له خاطر (خلني أسأل السؤال مهوب حرام..)

ثم عاد أدراجه لغرفة معالي

حمد بذاته ليس لديه أدنى رغبة للزواج.. ولكنه يفكر بشكل منطقي أنه قد يندم مستقبلا على تضييع شبابه في الوحدة
ومادام هناك امرأة بمواصفات كهذا... فليحاول استغلال الفرصة قبل تبخرها
ولكنه يشك في قدرة والدته على الوصف
فقد تكون والدته تبالغ لإقناعه..
لذا قرر أن يسأل معالي.. فهي شابة أعرف بذوق الشباب.. ومن ناحية أخرى لا تعرف المجاملة

طرق الباب بخفة.. جاءه صوتها من الداخل: ادخل

حين دخل كانت تطوي سجادتها.. همس بغضب: توش تصلين الحين؟!! أنا جاي من المسجد قبل نص ساعة

معالي بابتسامة: وش أسوي بأمك توها تقومني وهي رايحة لك وفي وجهها علامات الشر.. تقول شرشبيل رايح يأكل السنافر

حمد يقترب ويشد أذنها برفق: عيب يا بنت.. تراها أمش كنش نسيتي مهيب أختش الصغيرة

معالي تدعك أذنها وهي تقول (بعيارة): شكلي بأعنس وأطيح في كبودكم من كثر الإصابات اللي فيني

حمد لم يستطع إلا أن يبتسم: عيب يا بنت عيب..

معالي حين رأته ابتسم تمادت قليلا: تكفى حمودي ماتعرف واحد مزيون طايح في كبد هله.. يأخذ وحدة مزيونة بتطيح في كبد أهلها

حمد يقعد ويبتسم: أنتي تبين لش أدبن مهوب ذا.. بس ذا الحين ما أنا بمتفرغ
أبيش تزوجيني أول

معالي قفزت جواره وهي تهتف بحماس: صدق حمد صدق بتعرس

حمد بابتسامة: ياحبش لطاري العرس ياللي ما تستحين
الحين خلينا نتطمن ونسألش على العروس وعقبه يصير خير

معالي بذات الحماس: من هي؟؟ من هي؟؟

حمد بهدوء: بنت سالم بن راشد الله يرحمه

حينها انفجرت معالي بالضحك: شيوخ الدبة

حينها قطب حمد جبينه: دبة دبة.. يعني مافيها طب طبيب؟؟

معالي بابتسامة شاسعة: تدري أمك هذي خطيرة.. ما أدي من وين طلّعت شيخة

حمد بتقطيب: ليه لذا الدرجة طايح كرتها؟!!

معالي بابتسامة شفافة: بالعكس أمي جابت اللي تنفع لك تمام

حمد بدهشة باسمة: أما أنتي الواحد مايعرف لش.. توش تقولين دبة

معالي تبتسم: هي تقول على روحها دبة.. بس لو جيت للحق وبما أنك رجّال بتخطب فحق لك تعرف مواصفاتها
هي مليانة شويتين.. بس بالطريقة اللي تعجب العجايز.. والرياجيل بعد: جسمها معزل..
بس تدري احنا نحب الرشاقة ونغار اللي من متان بس أجسامهم ملفوفة.. فلازم نقول دبة

حمد يبتسم: وحلوة؟؟ وإلا بعد دبة وشينة

معالي بصراحة شفافة: مقبولة وجمالها بعد من اللي يعجب العجايز ما أدري يمكن يعجبك أنت بعد.. عيونها كبار وشعرها طويل

حمد يبتسم: عز الطلب.. ليش أحس إنها مهيب عاجبتش

معالي تبتسم: لأنها على طول تعلق على نفسها.. فصار صعب علي أجمع الصورة الفعلية والصورة اللي هي ترسمها لروحها

حمد يضربها على مؤخرة رأسها بخفة: شين الفلسفة
ثم أردف: خلينا من الشكل.. دامها مقبولة.. الجمال مايهمني أساسا
أنا يهمني أخلاقها

معالي تبتسم باتساع: عاد في هذي ماعليها كلام.. ماعليها كلام أبد.. قمة ماشاء الله تبارك الله

حمد يقف ويبتسم: يعني أتوكل على الله

معالي تقف بدورها وتبتسم: توكل والقلب داعي لك



************************



قبل المغرب بقليل

سيارة ناصر

ناصر يهمس للعنود الجالسة جواره بقلق: وش فيش يالغالية من عقب ما طلعتي من عند الدكتورة وأنتي ساكتة.. وش هي قالت لش؟؟

العنود تبتسم من تحت نقابها وتهمس بصدق: والله العظيم إنها قالت إن كل شيء عندي تمام والنقص اللي كان عندي تعوض بالكامل ورجع كل شيء لمستواه الطبيعي

ناصر بهدوء : زين وش فيش؟؟

العنود بهدوء غامض: مافيني شيء بس متوترة عشاني بأرجع لبيتي اليوم
فارس بيجي يأخذني عقب المغرب

ناصر بفرحة حقيقية: من جدش؟؟ وأخيرا؟؟ ما بغيتو؟؟

العنود بغموض: كنا نبي نصفي اللي بيننا.. وصفيناه غصب

ناصر بابتسامة شاسعة: زين ماسويتو.. المرة مالها إلا بيتها

العنود تتنهد بعمق.. بفرحة شاسعة.. بحزن مجهول
وهي تستعيد ماحدث خلال النصف ساعة الماضية

كانت تجلس بتلقائية أمام الطبيبة التي كانت تتصفح التقارير أمامها ثم ابتسمت:
وقت مناسب للحمل تماما.. كل شيء عندك صار تمام

العنود تتذكر بحزن جلوسها أمام ذات الطبيبة قبل أكثر من شهرين
حين جاءت مع أم فارس وهي تظن أنها قد تكون حامل

همست العنود بخفوت: إن شاء الله.. الله كريم.. الله يرسل الخير من عنده

الطبيبة بابتسامة أوسع: لا.. مافهمتيني..
أنا قصدي إنك حامل ووقتك للحمل كان في وقته ولله الحمد لأنه كل شيء عندك في مستواه الطبيعي

العنود شهقت بعنف وهي تقف بحدة وتميل على مكتب الدكتورة:
نعم؟؟ أنا ؟؟
أنــــــا؟؟
أنـــا حـ ـ ــ ـامـ ـل

الطبيبة بابتسامة واسعة: ليش فزعتي؟؟ أنتي ماكان عندك شيء يمنعك من الحمل أساسا
متى كانت أخر دورة عندك؟؟

العنود عاودت الجلوس وهي مازالت غير قادرة على الاستيعاب وهي تهمس بخفوت: قبل حوالي 24 يوم

الطبيبة بهدوء: يعني أنتي بديتي الأسبوع الرابع من الحمل

العنود قاطعتها: بس..
ثم صمتت ليس لديها ما تقولها سوى
ســـــوى
ســـــــــوى
أنها........ ســعــيــدة..
سعيدة فعلا
تسللت ابتسامة حقيقية لشفتيها العذبتين..
(حامل.. وأخيرا.. حامل
باجيب لك سعود يافارس
صحيح أنت ما تستاهل.. بس هذا اللي الله كتبه
يا الله مبسوطة.. مبسوطة.. مبسوطة
بس..
بس..
وش أقول لهلي.. صار لي عندهم شهرين وعقب أقول لهم حامل)

زفرت حينها بغضب: ( كله منك يا فارس.. كله منك)

كانت في غرفة الانتظار بعد أن خرجت من الطبيبة التي أعطتها مجموعة من الوصايا وفيتامينات خاصة بالحمل
العنود قررت أن تجلس تفكر قليلا قبل أن تتصل بناصر الذي ينتظرها في قاعة انتظار الرجال

هداها تفكيرها لشيء تكرهه ولكنها مضطرة له
تناولت هاتفها وأرسلت رسالة


ذات الوقت
فارس كان في بيت عمه عبدالله يريه قسم مشعل الذي تم انجازه
ولكنه تركه بدون فرش بناء على طلب مشعل الذي يريد فرشه بنفسه

فارس يبتسم لعمه: بصراحة يبه ذوقك ما يعلى عليه.. غطيت على الشباب

عبدالله يبتسم: يأبيك مهوب كله ذوقي.. شيء ذوق أمك أم مشعل.. وشي من ذوق البنات.. والباقي خلاص يكمله مشعل ومرته

فارس بمودة: أنت الخير والبركة

عبدالله بمودة: يالله يأبيك أراحك داخل البيت نتقهوى عندك جدتك..

كان فارس يخرج مع عمه حين اهتز هاتفه في جيبه معلنا وصول رسالة
تناوله دون اهتمام.. فور رؤيته اسم العنود يتصدر الرسالة انتفض قلبه بعنف..
وشعر بخليط متوحش من الترقب والقلق والفرحة
فهو وصل منتهاه شوقا لها.. وكان يريد التوجه لعمه الليلة ليطلب منه أن تعود معه فهو عاد من دورته البارحة فقط

ليتفاجأ بل يُصدم بالرسالة

" فارس لو سمحت تعال اخذني بعد صلاة المغرب
وإلا هذي بعد بتسكثرها علي؟!!"

فارس لم يسألها عن سبب ولا يهمه.. المهم أنها تريد العودة وبنفسها
أي فرحة هذه؟!! أي فرحة؟!!
همس في داخله:
( وأخيرا يا حبيبتي حنيتي علي.. وأخيرا
أدري إني زودتها
وحتى أخر يوم يوم جيتي للبيت المفروض ماخليتش تطلعين
بس أنا بغيتش ترجعين وأنتي مقتنعة
وأنا اللي أجي أخذش قدام هلش
والله العظيم بدّيت حشمتش وقدرش على قلبي اللي ذاب)

فارس طبع رسالة وأرسلتها

" أشلون أستكثرها عليش
الله يالعنود!!
يعني ما تعرفين قدرش عندي؟!!
وإلا نسيتي؟!!
جاي عقب صلاة المغرب على طول"




#أنفاس_قطر#
.
.

.









  رد مع اقتباس
قديم منذ /11-23-2009, 04:15 AM   #129

بحر الاحساس
:: مشرفة قسمـ القصص ::

الصورة الرمزية بحر الاحساس

 رقم العضوية » 5903
»
  تاريخ التسجيل » Oct 2009
 المشاركات » 556
 الحكمة المفضلة »
 النقاط » بحر الاحساس is on a distinguished road
 عدد النقاط » 5

بحر الاحساس غير متواجد حالياً
 

افتراضي

--------------------------------------------------------------------------------


أسى الهجران/ الجزء المئة وستة



بيت حمد بن جابر
عقب صلاة المغرب

حمد يعود من الصلاة
يمر بوالدته في غرفتها وهي تقرأ أذكارها
يقبل رأسها ويجلس جوارها على الأرض

أم حمد بابتسامة: وش عندك؟؟

حمد يقطب جبينه: ليش ماقلتي إنها دبة؟!!

أم حمد بغضب: من اللي يقوله؟!! اكيد معالي الكلبة.. زين علوي الزفت دواها عندي

حمد يضحك: بس يمه.. أمزح معش..
توكلي على الله.. إسألي المره قبل وقولي لها يمه بصراحة عن وضعي وإني ما أجيب عيال.. لازم توافق وهي على بينة

أم حمد بفرحة: إن شاء الله أبشر.. وإن شاء الله بتوافق

حمد خرج من عند والدته.. ونورة سارعت للاتصال بلطيفة



**************************



بعد المغرب
بيت محمد بن مشعل


سيارة فارس تتوقف في باحة البيت

العنود تنزل من الأعلى مرتدية عباءتها.. ونقابها في يدها
تنزل بحقيبة يدها فقط دون أي ملابس أو حقائب كبيرة.. كما جاءتهم تماما

مشاعل وموضي ومريم جميعن متواجدات مع أم مشعل
فهن يعلمن أن أم مشعل ستتأثر لعودة العنود حتى وإن أنكرت

العنود عيناها امتلئتا بالدموع وهي ترى والدتها تحاول إخفاء دموعها
اقتربت من والدتها لتقبل رأسها وتهمس لها بشجن:
مهوب أنتي اللي ماعاد باقي إلا تطرديني.. وكل يوم تقولين لي ارجعي بيتش
هذا أنا بارجع.. ليش الدموع جعلني فدا عيونش

أم مشعل بصوت مختنق وهي تخفي سبب حزنها: مستانسة يأمش برجعتش لبيتش

العنود تحتضن والدتها بخفة وهي تحاول منع نفسها من البكاء..
لأنها تعلم استعدادها لإسالة نهر كامل وخصوصا أن أعصابها مشدودة تماما
همست في أذن والدتها: يمه بيتي جنب بيتش وبيننا باب.. مافيه شيء بيتغير.. كل يوم عندش يالغالية

موضي بمرح لإنعاش الأجواء: ييمه خليها تفارق لبيتها.. تفضي الأجواء لي أنا وأختي وعيالنا

أم مشعل بشجن: كلن له غلاه يا بنتي.. كلن له غلاه

موضي تبتسم: بس هي غلاها واجد نبي نستولي عليه ونضمه لأملاكنا

ثم أردفت وهي توجه حديثها للعنود: وأنتي روحي لأخي.. خاس في السيارة

مريم شدت العنود ناحيتها وهمست في أذنها بهدوء رقيق: الزعلة ذي إن شاء الله ما تكرر.. رجالش وعرفتي طبايعه ياقلبي
ولو مهما صار لا تكررين طلعتش من بيتش.. البيت كبير ازعلي عليه وأنتي في بيته..

همست العنود بضعف: إن شاء الله مريم حفظت درسي

مشاعل تقبل العنود وتهمس لها بدورها بخفوت: فارس يحبش فوق ما تخيلين يالعنود
شوفي حاله عقب ماطلعتي من بيته.. الولد كان بيموت..
طالبتش ما تزعلين عليه.. ولو زعلتي ما تطولين عليه الزعل.. روحه معلقة فيش
لو أنتي ماحسيتي.. أنا حسيت وزيادة

همست العنود بألم: يصير خير.. يصير خير

العنود خرجت وهي تجر أقدامها حرجا وتوترا وتكاد لا ترى الطريق أمامها

فارس منذ رؤيته لخيالها الأسود يعبر من باب البيت
شعر بطبول حرب مجنونة تصطخب في قلبه المستزف اشتياقا والمفعم ولعا
اشتاق لها.. ولكل مافيها
خطواتها الرقيقة.. صوتها الساحر.. همساتها المشبعة بغنجها الطبيعي.. دلالها اللذيذ
كل مافيها يفتنه ويسحره ويحوله لمخلوق آخر هو أسير لها وحدها
قلب خُتم عليه باسمها وحدها
كيف استطاع أن يصبر على بعدها؟!! كيف استطاع؟!!

العنود وصلت وركبت جواره.. كان يريد احتضان كفها بل يتمنى
ولكنها احتضنت كفيها في حضنها وهي تغرق في صمت عميق

فارس همس بعمق: هلا والله وألف هلا.. والله إني صادق
اشتقت لش ياقلبي.. مهوب اشتقت إلا ذبت من الشوق

العنود ببرود تشتعل تحته: إيه مبين اشتقت لي

فارس يبتسم بتلاعب..
لن يغضبه شيء مطلقا.. يكفيه أنها عادت له وهو يعرف تماما كيف يرضيها:
أفا.. الحلو زعلان

العنود بذات النبرة: ليه الحلو على قولتك حد راضاه؟!!

فارس بذات الابتسامة المتلاعبة: أنا راضيته لو هو ناسي.. وأراضيه بعيوني
ثم أردف: وين تبين تروحين؟؟

العنود باستغراب: ليه فيه مكان نروح له غير بيتك؟ (شددت النبر على بيتك)

فارس على ذات النبرة المثيرة بتلاعبها: قصدش بيتش ياقلبي..
وإيه فيه أماكن واجد نروح لها.. تدللي

العنود بحزم: أبي أروح للبيت.. فيه أشياء لازم نتفاهم عليها

فارس لم يرتح لجملتها ولا لطريقتها في قولها ولكنه همس بهدوء: حاضرين

خرج من بيت أهلها ليدخل إلى باحة بيته الملاصق

نزلا كلاهما وهو يهمس: أمي راحت تجيب أغراض للبيت.. ماقلت لها.. حبيت أسوي لها مفاجأة
كانت متشفقة على رجعتش واجد

العنود تدلف للبيت وهي تهمس بذات النبرة الباردة المشتعلة: على الأقل فيه حد في ذا البيت متشفق على رجعتي

كان فارس على وشك الرد عليها ولكنه أُخرس أُخرس تماما
وهي تخلع شيلتها ونقابها بحركة واحدة لتعلقهما على مشجب عند الباب
ويتناثر شعرها على كتفيها..
إشعاعها غمر المكان.. غمر المكان بشكل مذهل أشبه بالسحر
لا يعلم ما الذي فتنه..
شيء ما بها تغير..شيء تغيّر.. ازدادات فتنة..
وعلائم الغضب الرقيق ترسم على محياها فتنة أشد طغيانا
كانت طاغية.. طاغية بكل معنى الكلمة..
أسطورته الفاتنة المسيطرة

لم يستطع أن ينطق بحرف حتى قطعت هي الصمت:
ممكن نطلع لغرفتك نتكلم

فارس انتفض بخفة في داخله وهو يصحو من غيبوبة فتنتها اللذيذة ويهمس بهدوء وهو يتجه للصعود:
ترا لو قلتي غرفتنا شيء عادي.. ماحد يحاسبش على الكلام يعني

العنود نجحت في إثارة غضبه.. تعلم ذلك.. همست ببرود: هذا أنت انتبهت

فارس مازال محافظا على هدوءه رغم غضبه: والله أنتي تبيني انتبه.. أشلون ما أنتبه

وصلا كلاهما لغرفتهما
تناول فارس المفتاح وفتح الباب ليدلفا كلاهما

ثم توجه لأحد المقاعد وجلس بينما توجهت العنود للأريكة وجلست

همس فارس بهدوء: يالله تدللي
واسمعيني زين يا العنود.. الحين نتصافي.. ونصفي كل اللي بيننا
زعل زيادة ما أبي خلاص

حــيـنــهــا

انخرطت العنود في كل البكاء الذي كتمته منذ أخبرتها الطبيبة بخبر الحمل
دموع الفرحة.. ودموع القهر.. ودموع الشجن
شعرت أن فرحتها مبتورة من كل ناحية
أولا: عادت لفارس بطلبها هي.. وهي تهين نفسها له.. ولا تعود كما تمنت وأرادت
ثانيا: تعلم بالحمل وهي غاضبة منه.. رغم أنها كانت تتمنى أن يكون معها ويكون من يسمع الخبر معها
ثالثا: يجعلها تشعر بالخجل من حملها فلا تجرؤ على إخبار أمها أو حتى مريم كأنها ارتكبت جرما

فارس انتفض بعنف وهو يقفز ليجلس جوارها ويحتضنها بكل قوته
رغم ممانعة العنود ومقاومتها له ومحاولتها التفلت من أحضانه وهي تحاول دفعه بعيدا عنها
لتنهار بعد ثوانٍ وتتلاشى كل مقاومتها وهي تتعلق برقبته وتدفن وجهها بين رقبته وكتفه.. وتشهق: كله منك.. كله منك

فارس يمسح على شعرها بحنان ويهمس لها بحنان مصفى: خلاص ياقلبي اعتذرت لش.. وش تبين أسوي أكثر أنا حاضر

العنود مازالت تتعلق بعنقه الذي تبلل من دموعها وهي تهمس من بين شهقاتها: خربت فرحتي بكل شيء أول وتالي

فارس يبعدها برقة ليمسح وجهها بأطراف أصابعه ويهمس لها بعمق: ما تشوفين إنش مزودتها يا قلبي؟!!
خربت فرحتش؟!! ليش ذا كله؟!!

صمتت العنود وهي تختنق بعبراتها

وفارس يستحثها لتتكلم: هاه ياقلبي.. وش اللي في خاطرش؟؟

حينها همست العنود بعمق ألم شفاف: وش كثر تحبني يا فارس؟!

فارس أمسك بكفها واحتضنها بقوة وهو يهمس بعمق متجذر:
أنتي ما تسألين ذا السؤال يالعنود
لأنه حبش ماعاد يقاس ولا ينحسب.. شيء فوق كل خيال وتصور

حينها همست العنود بألم: وأنت تدري إني أحبك واجد.. أكثر حتى مما كنت أنا أظن وأعتقد

فارس بشجن: أدري ياقلبي أدري

حينها ألقت العنود وبشكل مفاجئ بالخبر القنبلة الذي تتحرق لمشاركته به قبل أن تجبن عن قوله:
فارس.. أنا حامل..

فارس يفتح عينيه ويغلقهما وهو يهمس بذهول: نعم؟؟

العنود تنكمش قليلا: حامل يافارس حامل

حينها قفز فارس بشكل مفاجئ وحاد وهو يصرخ متوجها للخارج.. كان يصرخ بسعادة مجنونة:
يـــــــــمـــــــه
يــــمــــه... يــــمــــــه
العنود حامل.. العنود حامل

العنود لحقت به بجزع.. كان قد وصل الدرج حين لحقت به وأمسكته وهو يهمس بسعادة لا حدود لها: فكيني..خليني أبشر أمي
يا الله ياقلبي.. الله يفرحش مثل ما فرحتيني
بس مافيه حد بيفرح كثر أمي

العنود تكاد تبكي: فارس أول شيء أنت قلت لي أمك مهيب هنا

فارس بتذكر: إيه والله

العنود بذات النبرة المختنقة: تعال بأقول لك شيء أول

قالتها وهي تشده للداخل
حينها أمسك بها فارس ليحتضنها بكل قوته.. حتى شعرت بالألم في أضلاعها من شدة احتضانه لها..
وهو لم يشعر أنه قد يكون احتضنها أقوى مما يجب حتى أنّت بضعف
حينها أفلتها وهو يهمس بحنان: آسف يا قلبي.. أجعتش؟!!
والله ما حسيت بنفسي.. فرحان حبيبتي فرحان
ثم همس بجذل عميق: مبروك ياقلبي مبروك

حينها همست العنود بخجل عميق: تكفى فارس ما تقول لأحد

فارس تأخر للخلف قليلا وهو يقول مراعاة لخجلها كما يظن: بأقول لأمي بس

حينها اختنقت العنود بكلماتها: تكفى فارس لا تقول لأحد.. لا تفضحني

حينها اشتعل كل غضب فارس: نعم؟؟ أفضحش؟؟
وليه؟؟ حن سوينا شيء حرام عشان ندسه؟؟

العنود عادت للبكاء: يعني إلا تعصب علي أو ما تستانس؟!!

فارس انتفض بخفة وهو يشدها ويجلسها ثم يجلس جوارها ويحتضنها بحنان: ياقلبي يالعنود
أنتي الكلام اللي قلتيه يخلي اللي ماعنده دم يحترق دمه.. أشلون واحد دمه حار مثلي

العنود احتضنت خصره وهي تسند رأسها لصدره: افهمني فارس
أنا صار لي عند هلي أكثر من شهرين
وألف مرة الكل سألوني أنتي حامل.. وقلت لا
أشلون أرجع لك وأقول إني حامل في نفس اليوم
يعني على طول هلي بيفهمون إني كنت أستغفلهم.. وأنا وأنت متراضين من زمان
يرضيك تحرجني كذا؟!!

فارس تنهد وهو يتفهم وجهة نظرها رغم عدم اقتناعه بها.. فهو يرى أنه لم يرتكب أي خطأ حتى يخفيه

همس وهو يمسح على شعرها: حاضر ياقلبي.. ولو أني ماني بمقتنع
كان خاطري أفرح أمي
أمي من يوم وعيت على الدنيا ودعوتها لي: جعلني أشوف عيالك

همست العنود برقة ورأسها مختبئ في صدره: اصبر فديتك.. بس ثلاث أسابيع ونقول للكل

يبعدها قليلا عنه.. يملأ عينيه منها ثم يبتسم بشفافية: أحلى حامل شفتها في حياتي
وأنا أقول من أول ماشفتش إنش محلوة بزيادة
أثره ولدي اللي محليش

ابتسمت العنود وهي تمد أصبعها لتمسح برقة على حاجبة الغليظ الشديد السواد وتهبط نزولا إلى خده..وتهمس بعذوبة: حلو مثل أبيه

ابتسم فارس: بنعديها عشان القمر الحامل ماتزعل

ابتسمت العنود: كيفي خلاص.. ولدي وأبيه.. أقول حلو.. أقول شين.. بكيفي مالك شغل

فارس يقترب منها أكثر ويحتضن وجهها بين كفيه وهو يتمعن في كل تفاصيل وجهها بشوق هادر ووله مصفى
ثم يهمس بعمق: الحين أكثر من شهرين مروا.. ما اشتقتي لي يالظالمة؟!

العنود بجزع رقيق: ما اشتقت لك؟!! بلاك ماحسيت فيني.. ذاب قلبي من الشوق يافارس
تدري فارس حبي لك شيء مافيه شك.. لكن الحياة الزوجية ياقلبي مهوب حب وبس..
الحين بيصير بينا طفل.. وأنا ما أرضى إنك تعصب علي قدام عيالي.. وقبل أي شيء ما أسمح لك تمد يدك علي
لو فكرت تمد يدك علي طلقني قبلها أحسن

انتفض فارس بجزع حقيقي: ياشين ذا الفال!!
ثم تنهد وأردف بهدوء عميق: مد يدي عليش مرة ثانية.. تنقص يدي ولا أسويها
لكن التعصيب أنا أعرف نفسي.. رجّال محراق
لكن أوعدش إني أحاول أتحكم في أعصابي قد ما أقدر.. وأنتي حاولي ماتسوين شيء يزعلني
وإن شاء الله نبقى دائما في منطقة الوسط متراضين

ثم أردف بابتسامة ذات مغزى: وعلى طاري متراضين.. ماتبين تشوفين رضوتش؟؟

العنود باستغراب: رضوتي؟!!

فارس بابتسامة: أنا أصلا معتبرش رضيتي من المرة اللي فاتت بس قلت خلني أخذش من بيت هلش وقدامهم
بس جات دورتي وخربت علي.. وتوني راجع أمس
ورضوتش شريتها من قبل أسافر حتى.. لأني قلت لش تدللي واختاري
بس أنتي قلتي: ما أبي شيء.. أبي أرجع بيت هلي (يقولها وهو يقلد طريقتها في قولها)

العنود بخجل رقيق: بس لا تحرجني

فارس ابتسم وهو ينهض ليحضر له كيسا فخما من أكياس مجوهرات ريفولي الشهيرة وضعه على فخذها
وهمس بفخامة حميمة: إن شاء الله تعجبش

العنود فضت الغلاف الفخم بألوان ريفولي الزرقاء والبيضاء المعروفة
لتتفاجأ بالصندوق الجلدي الفخم همست بدهشة: فيرتو؟!!

ابتسم فارس: افتحيه.. وإلا كفاية تشوفينه من برا
المفتاح موجود في الكيس

العنود شعرت بحماس متزايد وهي تتناول المفتاح الذهبي الصغير وتفتح به الصندوق الجلدي
وتفض الأغلفة الداخلية لتصل للهاتف المتألق البالغ الأناقة والفخامة

همست العنود بدهشة أعمق: ومرصع ألماس بعد.. بكم شريته فارس؟؟

فارس يبتسم: وليمتد إديشن مانزل منه الدوحة إلا تلفون واحد على ذمة البياع اللي في ريفولي.. والواحد ذا صار عند الشيخة العنود

العنود بخجل عميق: فارس واجد كلفت على نفسك.. والله واجد

فارس يحتضنها بحنان وقوة وهو يهمس بكل رجولته الخالصة: عشان تدرين إن زعلش مهوب رخيص عندي



***********************



بعد صلاة العشاء
مكالمة تلفونية بين لطيفة وشيخة


شيخة ببساطة: بأصلي صلاة استخارة الليلة وبأرد عليش بكرة

لطيفة تبتسم: بذا السرعة كذا

شيخة تبتسم: ما أحب دلع البنات الماسخ وتمرطاسهم
مبدئيا هو عاجبني.. إذا صليت استخارة وكان الله يبي لي الخير معه.. ليش أطولها وهي قصيرة

لطيفة بتحذير: بس تذكري شيخة اللي قلته لش.. حمد كان يضرب موضي صحيح يعز علي أطلع أسرارنا
لكن أنا عارفتش زين وإن السر ما يطلع منش.. الشيء الثاني إنش لازم تكونين على بينة
حمد تعالج في مصر.. وحتى مشعل اللي ما يطيقه من بعد سالفة موضي يقول إنه متحسن واجد
الشيء الثاني إنه مايجيب عيال.. حطي هالشيئين في رأسش وأنتي تفكرين

شيخة تنهدت: اسمعيني لطيفة
أنا ما أني بمثل موضي.. موضي صبرت عليه عشان ولد عمتها وولد خالها
لكن أنا لو فكر يمد يده علي والله لأسحبه للشرطة ولا يهمني شيء
ثم ابتسمت: وبعدين عندي أخي رويشد المقلوع بيموت عشان يكفخ له حد.. بأجيب له حمد يكفخه لو كفخني
الشيء الثاني اللي هو العيال.. انا عندي ولد وبنت وولله الحمد..
لو الله كتب لي عيال معه نعمة من الله وفضل.. ولو ما كتب يمكن الله رايد لي وله ولعيالي الخير

وبعدين يا لطيفة وين ممكن يجيني حد مثل مواصفاته
أنا كل اللي تقدموا لي يا شيبان مخاريف يا شباب نص لبسة خفت على عيالي من تأثيرهم السلبي
وحمد واحد توه صغير ومعه ماجستير ومن ناس معروفين ووضعه المادي زين.. وين ألاقي واحد مثله؟!!
أنا ما كنت أبي أتزوج قبل عشان عيالي.. بس لما جاء حمد هذا قلت يمكن هذا يكون الأب المناسب لعيالي..
ثم ابتسمت: ولو ماعجبني وعجب عيالي.. حذفناه ورجعنا على رأس أخي راشد
اللي هو بعد لازم يشوف حياته ومستقبله ويتزوج



*******************************



واشنطن
بيت يوسف

الظهر

باكينام أنهت امتحاناتها بتفوق وهي مشغولة هذه الأيام مع هيا للتجهيز لعودتها للدوحة

تنزل للأسفل وهي ترتدي لباسا للخروج طقم مكون بنطلون رسمي وجاكيت طويل للركبة باللون الأخضر الفاتح وحجاب خليط من الاخضر الفاتح والغامق

تمر بيوسف الجالس في الصالة والمستغرق في القراءة
تتسلل وراءه بخفة لتحتضن عنقه وتطبع قبلة طويلة على خده ثم تهمس في أذنه: بحبك.. وإيدك على المفاتيح

ابتسم يوسف وهو يشدها ليجلسها على حجره ويحتضن خصرها:
إيه المادية اللي عندك دي.. مافيش بوسة لله يائمر

باكينام تخلص يديه برفق لتقف وهي تهمس برقة: خلصني ياواد يا بكاش
أنا تأخرت على هيا

يوسف يطبع قبلة على أصابعه وينفخها باتجاهها: المفاتيح على الطرابيزة اللي عند الباب.. وما تتأخريش

باكينام تؤدي قبلة طائرة مشابهة وهي تتجه للباب وتلوح له: حاضر يائلبي



ذات الوقت
هيا ترتب بعض الأغراض في الحقائب

مشعل يدخل عليها ويهمس بحنان: تعبتي نفسش حبيبتي.. انتظري لين تجي أنطونيا وتساعدش

هيا تبتسم وتهمس بمودة: أولا مافيه تعب صرت في الخامس.. يعني الوحم خلص
وتوني مابديت في الثقل.. حتى موعد رجعتنا للدوحة ماشاء الله مناسب لحملي تمام
وثاني شيء خل أنطونيا لين أجيب الأغراض اللي بأطلع أجيبها الحين مع باكينام

مشعل بدهشة: أي أغراض بعد مع ذا الشناط كلها؟!!

هيا بدلال لطيف: هاه حبيبي.. خواتك حوامل بأول بيبي ولازم أجيب لهم هدية تستاهل

مشعل بهدوء: لو على خواتي أنا متأكد إنهم مايبون شيء.. الدوحة مليانة.. أنتي ريحي نفسش بس

هيا تقف لتتجهز للخروج تمر بجواره لتقرص خده: مايصير ياقلبي.. مايصير



***************************



بعد يومين

بالأمس حمد ووالده قدما للخطبة بعد أن اتصلت شيخة بلطيفة في الصباح لتخبرها بموافقتها.. ولطيفة اتصلت بعمتها وأبلغتها
وجاء حمد معه والده ومعه أيضا محمد بن مشعل وعبدالله بن مشعل اللذان قدما كجاهة لحمد
راشد أعلن موافقته المبدئية ولكن لابد من أخذ موافقة أخته
واليوم سيعطونهم الرد النهائي


اليوم أيضا وصول مشعل وهيا
والعمل على قدم وساق في بيت عبدالله بن مشعل استعدادا لحضور الغاليين الغائبين



***************************



بعد صلاة العصر

مجلس راشد بن سالم

حمد جاء لوحده ليعرف الرد الذي كان إيجابيا

راشد بهدوء: أم طلال موافقة.. ومتى مابغيت تجيب المملك حياك الله

حمد بهدوء: مشعل ولد خالي عبدالله راجع الليلة من أمريكا متخرج..
عشاه الليلة في مجلس خوالي
وبكره عشاه عندنا.. وأنت معزوم على العشيات كلها

فخل الملكة عقب يومين عقب صلاة العصر كن ماعندك مانع

راشد بثبات: خير إن شاء الله

حمد همس بهدوء عميق: أبو سالم كن ماعندك مانع أبي أكلم أم طلال ذا الحين
دق عليها من تلفونك وبأكلمها قدامك

سالم انتفض بغضب ولكنه تنهد وهو يسيطر على نفسه: ذا الكلام مايصير يابو جابر..

حمد بذات الهدوء: ماحد منا ببزر.. وأنا قلت لك بأكلمها قدامك
وهذا حقي وحقها

راشد رغم عدم اقتناعه بهذه الأفكار ولكنه يعلم أنه يطالب بحقه فعلا

اتصل بشقيقته وأخبرها ثم ناول حمد الهاتف وتأخر ليجلس بعيدا ..التصرف الذي حمده حمد له

حمد بهدوء: مساش الله بخير يأم طلال

شيخة بثقة مغلفة بالخجل: مساك الله بالنور

حمد بذات الهدوء: أشلونش وأشلون عيالش؟؟

شيخة بخجل عذب: طيبين طاب حالك

حمد بهدوء رائق: أنا حبيت أسمع موافقتش بنفسي.. أنتي صرتي عارفة بعيوبي..
وأم محمد اتصلت فيني وقالت لي إنها قالت لش كل شيء.. عشان تبري ذمتها قدامي..
فأنا استغربت إنش وافقتي عقب الكلام اللي سمعتيه

شيخة بهدوء رقيق: أنا سمعت إنك تعالجت.. والعلاج النفسي مهوب عيب.. أنا وحدة متعلمة وأعرف ذا الشيء....
وإذا كان على العيال هذي قسمة رب العالمين وماحد يعترض على حكم الله
الشيء الثاني مافيه إنسان خالي من العيوب.. فيك عيوب مثل ما فيك مزايا..
ومثل ما بتلاقي فيني عيوب ومزايا.. المهم كل واحد يتقبل الثاني بعيوبه ومزاياه

حمد أعجب كثيرا بمنطقية تفكيرها وصوتها الذي جمع في عمقه هدوء شفاف مغلفة بروح مرحة متبدية حتى في حوارها الجاد

أردف حمد بثقة ثابتة: شوفي يأم طلال.. أنا واحد حياتي مليانة أخطاء.. وأكبر خطأ في حياتي سويته في حق موضي بنت خالي الله يسامحني
لكني والله ماكنت في وعيي.. وهذا أنا تعالجت وأوعدش إنه إن شاء الله ما تنضامين في بيتي ولا عمر يدي تنمد عليش ولا أهينش.. لش القدر والحشيمة
وتأكدي إنه عيالش عيالي.. ويمكن هذا قضاء الله سبحانه اللي راد يجمعنا
إني أكون أب لذا الأيتام.. وإن شاء الله أوعدش إني أكون خير أب لهم

شيخة بتأثر: ريحت قلبي الله يريح قلبك.. عيالي هم أهم شيء في حياتي

حمد بهدوء واثق: زين أنا حاضر لأي شرط أنتي تبينه.. بس أنا عندي شرط واحد.. إنه حن بنسكن مع هلي
هلي مالهم غيري.. وبيت الوالد كبير واجد

ابتسمت شيخة وهي تهمس باحترام: جعلك كبير قومك دوم
وأنا وحدة أحب الونس والناس.. وهلك هلي
بس شرطي الوحيد إنه لكل واحد من عيالي غرفة

ابتسم حمد: ماطلبتي شيء.. لكل واحد منهم غرفة كبيرة بحمامها الخاص
وخلاص اسمحي لي أسكر.. أخيش يتفكر فيني كني مسوي جريمة


شيخة أغلقت الهاتف وهي تعيد صلاة الاستخارة للمرة العشرين
وتدعو الله بعمق أن يكون حمد بحق والدا حقيقيا لأبنائها أولا.. وسكنا روحيا لها ثانيا



*******************************



بيت سعد بن فيصل
بعد صلاة المغرب بقليل


مريم تجلس مع فهد في صالة الأولاد.. وهو ينشد على مسامعها القصيدة المطلوب منه تسميعها..

دخل عليهما سعد وهمس لمريم بمودة: مريم أنا بأروح لمجلس آل مشعل عشان نستقبل مشعل إذا جاء
تروحين معي.. أوديش بيت عمش عبدالله؟؟

مريم برقة: لا أبو فيصل فديتك.. الحين مشعل يبي يقعد مع هله شوي.. خلهم براحتهم.. وأنا بأروح لهم عقب ما أصلي العشاء
سونيا بتوديني.. تسهل طال عمرك في الطاعة

سعد بحزم هادئ: خلاص فهد قوم معي

فهد بخجل طفولي شفاف: يبه..ماعليه أقعد مع أمي وأجي معها؟؟

سعد بابتسامة: هاه يأمه؟؟ موافقة؟؟

مريم تحتضن فهد وتهمس بحنان: أكيد موافقة

سعد بحزم: بس يجيني في المجلس.. ما ينزل عند النسوان ولا يدخل عندهم

مريم بثبات: أكيد بدون ماتقول

سعد خرج
وفهد أدخل نفسه أكثر في حضن مريم وهو يهمس بمودة صافية: يمه.. أنا أحبش واجد

مريم احتضنته بحنان مصفى: وأنا أحبك أكثر

فهد ابتعد عنها قليلا ثم همس: يمه ليه ما تعالجين عيونش عشان تشوفين

ابتسمت مريم بمرح: يعني أنت ما تبيني عشاني ما أشوف؟!!

فهد بجزع: لا والله.. بس عشان ما يصير مثل تيك المرة يوم طحتي على القزاز
أنا خايف عليش

مريم عادت لتحتضنه وهي تهمس بحنان: فديت اللي خايف علي ياناس
ثم أردفت برقة: أنا يا حبيبي فحصت واجد
إبي ما خلا مكان ما وداني له.. وعقبه أخواني كلهم كل واحد منهم وداني ديرة
بس لحد الحين مالقوا علاج لحالتي
وخلاص يأمك أنا محتسبة أجري عند الله سبحانه.. إن شاء الله ربي يعوضني عن عيوني بالجنة.. قول آمين

فهد بحماس: آمين.. بس أنا بعد إذا كبرت بأوديش أعالج عيونش.. أبيش تشوفيني

مريم بابتسامة عذبة حنونة وهي تبعثر شعره: خلاص يمكن على وقتك يكونون لقوا لي علاج.. الطب كل يوم يتطور



********************************




بيت عبدالله بن مشعل
بعد المغرب

الجميع في انتظار وصول مشعل وهيا اللذين ذهب عبدالله ومعه سلطان لاحضارهما
رغم أن الشباب جميعهم حاولوا أن يبقى ليرتاح وهم من سيحضرون مشعلا ولكنه رفض
وقال إن رجعة مشعل الختامية تستحق أن يكون من يستقبله هو بذاته كما كان هو من ودعه


مشاعل تقف مع جدتها عند الباب وتهمس بحنان: زين إنها أخر مرة توقفين ذا الوقفة الحمدلله.. سيحوا رجيلاتش

جدتها بحنان ممزوج بالتوتر والترقب: أنتي يأمش اللي روحي اقعدي.. لا تتعبين روحش وأنتي توش في شهورش الأولى
خلش من خبال العجايز

مشاعل بحنان مصفى: لا والله.. أقعد وأنتي واقفة؟!! يا كبرها عند الله!!
ننتظرهم سوا فديتش

موضي بابتسامة: أنتو يانواطير البيبان اقعدوا واللي يرحم شيبانكم

الجدة بصوت مرتفع: على شحم يالملقوفة


موضي تضحك: إيه والله ملقوفة وخذت جزاي.. قلبتي علينا يأم محمد
وإلا وشرايش يأم محمد نمبر تو؟؟ (قالتها وهي تلتفت للطيفة الجالسة جوارها)

لطيفة بابتسامة شفافة: بصراحة تستاهلين.. جدتي بروحها ذابحتها الشفقة جاية حضرتش تفلسفين

موضي ترقص حاجبيها: زين يا لطوف.. خلني لين أزوج أبو محمد وأأدبش
(موضي قالت هذا لأنها تلاحظ التغيير على لطيفة منذ عدة أيام.. وتريد التأكد)

لطيفة بمرح: تزوجينه في عينش ياقليلة الحيا.. زوجيه عشان أزوج راكان

موضي بمرح مشابه وهي تشعر بالسعادة لتأكدها من انصلاح الحال بين لطيفة ومشعل:
لا تكفين كله ولا راكان.. توني ما تهنيت أنا وولدي.. لكن أبو محمد خلاص قد له 14 سنة عندش زهقتي منه

لطيفة بشجن: فديت قلب مشعل.. لو أعيش معه ألف سنة مازهقت منه

موضي (بعيارة): عشتو.. حتى الشيبان يعرفون يحبون.. شِين السرج على البقرة

لطيفة تقرصها في ذراعها: حن شيبان ياللي ما تستحين.. لا وبعد أنتي وذا المثل اللي كنه وجهش


ريم التي كانت تقف في الحوش دخلت كالإعصار: مشعل جاء.. مشعل جاء

الجميع وقفوا وهم في ترقب مفعم بالسعادة
وأخيرا يعود مشعل نهائيا
مشعل الابن والشقيق والأب
مشعل الحنان المصفى والرجولة الصافية والسند الأخوي
استنزفهم الشوق له
عودة مختلفة هذه المرة.. معه ابنة عمهم تحمل ابنه.. عودة مختلفة مغلفة بالسعادة من كل ناحية
يعود وكلهم يعيشون سعادة صافية تزايدت بعودة مشعل
وربما كان أكثر أهله سعادة هذه المرة موضي
فهو في كل مرة كان يعود فيها في السنوات الماضية كانت محملة بحزن ما.. وهي تخشى أن يكتشف مشعل مأساتها فيثور..
ولكنها اليوم سعيدة.. سعيدة جدا

مشاعل التي كانت تحمل هم شقيقتيها هي أيضا اليوم تحلق في السعادة.. سعادتها الخاصة أولا.. ثم التماع السعادة في عيون شقيقتيها بعد طول معاناة

لطيفة تعيش أيضا في سعادة عميقة تستحقها بعد كل هذه السنوات التي كانت فيها أخت الجميع وأم الجميع


مشعل وهيا يدخلان خلفهما عبدالله وسلطان
تتلقاهم الجدة هيا التي ما أن رأتها هيا حتى ارتمت في حضنها وهي تبكي بنشيج خافت

الجدة تحتضنها بحنو وتهمس بصوت مختنق النبرات: بس يامش البكاء مهوب زين لش.. غريرش قده يحس فيش

هيا تقبل رأس جدتها ثم كتفها ثم يدها وهي تبللها بدموعها وتهمس بشجن:
اشتحنت لش يمه واجد واجد

مشعل يميل من علو ليقبل رأس جدته وهو يهمس بمودة: وخري خليني أسلم على جدتي زين
وإلا هي حقتش بروحتش؟!!

الجدة تحتضن رأس مشعل وهي تهمس بحنان مصفى: هلا والله إني صادقة
مبروك التخرج يأمك رفعت رأسنا

مشعل باحترام حقيقي: رأسش مرفوع دوم يأم محمد

مشعل يلتفت لوالدته..
لوالدته دائما الحضور المغلف بالسماوية في روحه
طيبة قلبها وتفانيها الصامت.. لم تشتكِ يوما مهما تألمت
وحملت هم الجميع دون أن تكل أو تمل..
لا يعلم لِـمَ يشعر حين يرآها بعد غياب طويل بألم عميق يهز فؤاده؟!
هل لأن قلبه ينتفض بوجع وطأة شوقه لها؟!!
أو لأنه يعلم أن ألم الشوق استنزفها دون أن تشتكي

انحنى مشعل على كف والدته.. ولكنها سحبت كفها لتحتضن رأسه وتقبل خده بعمق.. وتهمس بشجن مشبع بالألم:
مابغيت يأمك.. مابغيت.. ذاب قلبي وأنا كل سنة أقول ذا السنة أخر سنة

مشعل يحتضنها ويهمس في أذنها بحنان مختلف: خلاص يأم مشعل.. خلصنا.. مشعل ماعاده برايح ديرة.. قاعد عندش

أفلت والدته وهو لا يريد افلاتها ليتوجه لشقيقاته..
بينما هيا كانت تسلم على عمتها التي همست لها بحنان: بشريني منش يأمش.. عسى ماتعبتي

هيا تقبل رأسها وتهمس بمودة صافية: لا يمه فديتش.. ما تعبت ولله الحمد

مشعل يرى أميراته الأربع أمامه
أميراته الأثيرات دائما وأبــدا

همس وهو يوزع أحضانه العميقة وقبلاته الدافئة عليهن وهو يحمل ريم التي تتعلق برقبته: أم محمد لا تكونين أنتي بعد حامل؟!!

لطيفة همست بمرح: والله كان فيه مشروع بس الله راد ما يكتمل

مشعل بقلق: سقطتي؟؟
ثم أردف بغضب: ولا حد قال لي

موضي تبتسم وهي تعيد احتضان مشعل وتقبيل خده:
يا أخي خل ذا العجوز توخر من دربنا
عيالها حلوين
تبيها تجيب واحد معنا يأكل الجو على شواذينا

مشعل بعتب: بس بعد زعلان عليكم كلكم.. يعني لطيفة تسقط ولا حد يقول لي.. حسابكم بعدين
ثم أردف وهو يلتفت لمشاعل ويهمس بحنان: وآنسه مستحية وش علومها مع الحمل؟؟

مشاعل بخجل رقيق: تمام جعلني الأولة

ثم التفتن لهيا التي أنهت السلام على عمتها وهن يهتفن بحماس: يا الكرشة
الكرش عليش تجنن.. وش ذا؟؟ محلوة واجد مع الحمل
تجننين

لقاء مفعم بالمشاعر جمع بين هيا وبنات عمها.. مودة صافية وحقيقية
لقاء حافل جعل دموع هيا تتساقط وتختنق بعبراتها وهي تتذكر كل مرة تعود فيها للدوحة
هي وأمها فقط تفتحان بيتا مهجورا مغبرا تعوي الرياح والوحدة في أرجاءه
يلفهما السكون والحزن وذكرى سلطان تغتالهما كلاهما
تزايد تساقط دموع هيا
وهي تتذكر والدها ووالدتها وحياة الوحدة والوحشة التي عاشتها طوال سنوات


حين عادت المرة الماضية كانت تعود بتوجس كيف سيستقبلونها آل مشعل
ولكنها عادت هذه المرة بحماس وشوق غامرين لعائلتها المثقلة بالحب والحنان والتكاتف والكبرياء..
حتى كبرياءهم الممقوت كان رائعا في عينيها لأنه يتلبس عائلتها التي لن تتكرر..



بعد انتهاء السلامات
هيا جلست ومشعل جلس جوارها

وسلطان هتف بحماس: هويه شوفي عندش فرصة لين عقب عشاء الرياجيل تطلعين أشرطتي اللي وصيتش عليها
ياويلش لو طلعتي ناسية شريط واحد

أبو عبدالله ينهر سلطان: سلطان تركد.. قشانك مهي بطايرة جعلك تخرفها إن شاء الله ( = أغراضك مهيب طايرة جعل عمرك طويل)

ثم التفت لمشعل وهو يهمس له بحنان رجولي خاص:
مشعل أنا بأروح للمجلس.. وأنت الحقنا يأبيك.. الرياجيل يتنونك

مشعل هتف لوالده باحترام عميق: أبشر يبه

ثم التفت لهيا التي كانت تبكي بصمت وبشكل غريب وهمس في أذنها بخفوت حنون:
ياقلبي أنا أبي أعرف ليه من يوم نجي للدوحة تصيرين صياحة
المرة اللي فاتت والمرة ذي.. في أمريكا ما سويتي كذا

هيا تدير عينيها في أهلها المحيطين بها: جدتها وأم مشعل وموضي ومشاعل ولطيفة وبنات لطيفة.. وعمها وسلطان اللذين يغادران
وتفكر فيمن تعلم يقينا أنهن سيأتين: عمتها وبناتها وأم مشعل وبناتها وأم فارس وعمها محمد..
كل أهلها بلا استثناء يحتلون تفكيرها إلى جانب ذكرى ضخمة أبدية هي ذكرى حصة وسلطان..
همست لمشعل بصوت خافت بشجن عميق بعمق آلامها وأحزانها التي عاشتها طوال سنوات وسنوات:

الحين يا مشعل مالي حاجة أمثل القوة
الله يخليك لي ويخليهم كلهم لي..
ولا يحرمني من حد منكم



#أنفاس_قطر#
.
.
تمت بحمد الله أيام "أسى الهجران" ولياليها

دعاء ختم المجلس

"سبحانك الله وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك"









  رد مع اقتباس
قديم منذ /11-24-2009, 11:29 AM   #130

سجايا الروح
وإإنـتـ {ـهـ} ــينا ..!

 رقم العضوية » 4523
» وعدتكـ الا اموت اشتياقاً ومت }
  تاريخ التسجيل » Oct 2008
 المشاركات » 6,301
 الحكمة المفضلة » كما تدين تدان
 النقاط » سجايا الروح will become famous soon enough
 عدد النقاط » 12
 نفسيتي »
مزاجي:
 MMS ـك معنآ »

MMS ~

سجايا الروح غير متواجد حالياً
 

افتراضي

نهايه رووع ـــه
تشكري على مجهودك عسولهـ
دمتي بحفظ المولى ..~



العفو ياقلبي
وتسلمي على متابعتك ليا










التعديل الأخير تم بواسطة بحر الاحساس ; 11-25-2009 الساعة 02:28 AM
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبه, لاتفوتكم, الهجران:, انفاس, روايه, رووووووووووووووعه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية بعد الغياب للكاتبه انفاس قطر عشقي القصص ●¦{ القصص ڪَان يامڪَان © لـ الروآيآت الطَويَله 190 12-08-2009 09:41 PM


الساعة الآن 04:44 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.5.2

تصميم وتوزيع : عَذّبْ دِيزَايِنْ