********************************
العلاقة بين الا باء والابناء : -
********************************
ان الا سلام قد جعل الذرية غاية نبيلة للزواج فأنه لم يترك هذه الغاية سا ئمة فى مراعى الهوى تتجازبها وتقلبها يمينا وشمالا أعاصير الحياة..بل حددالا سلام واجبات على الا باءنحو الابناء الذين يحملون النشأة الا جتماعيةمن بعد الى القادم من أجيال الا نسان المتعاقبة.
وأهم الواجبات على الا باءتجاه الا بناء لخلق علا قة قوية متينة فيما بعد : -
(1) – اختيار الا م
(2) – اختيار الاسم والا عتراف بالنسب
(3) – حسن التربية جسمانيا وروحيا .
اختيار الأ م لأنشاء علاقة قوية متينة : -
فقد أوجب الا سلام على الا نسان ان يتخير أفضل الفتيات دينا وخلقا لتكون أما لأ ولا ده ففي الحديث الشريف : من حق الولد على أبيه أن يتخيرأمه : - " تنكح المرأة لأربع لحسبها ولمالها
ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " ( رواه البخاري) .
اختيار الاسم والا عتراف بالنسب لأنشاء علاقة قوية متينة : -
اما فيما يتعلق باختيار الاسم فمن حق الولد على ابيه كذلك أن يتخير له اسما لطيفا حتي لا يكون عرضة للسخريةوالتهكم .وفى الحديث الشريف " انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء ابا ئكم فأحسنوا أسماء كم " . ( رواه أحمد وأبوداود)
ومن حق الا بن علي أبيه الا ينكر نسبه مادامت الزوجية صحيحة وسليمة .وقد أمر الا سلام ان يشهد شاهدان تتوفر فيهما صفة العدالة كما نبه الا سلا م الى اعلا ن الزواج بالضرب بالدف ففي الحديث الشريف " أعلموا النكاح واضربوا عليه بالغربا ل "( رواه ابن ماجة) .
حسن التربية لأنشاء علاقة قوية متينة : -
اماعن حسن التربية فتشمل الا تي : -
( ا)- المحافظة علي الجسم .
(ب) - والمحافظة علي الوجدان .
المحافظة علي الجسم :-
من أولويات المحافظة علي الأولادجسمانيا ألا يقتلوهم سواء كان الدافع هو الفقر الحاصل بالفعل أوخشية الفقر المنتظر .
يقول تعالي " وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ " (الانعام من الا ية : 151)
ويقول تعالي " وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)
(الا سراء) .
ومن واجب الوالد نحو ولده لأنشاء علاقة قوية متينة : -
• تعليم الرياضة : -
ففي الحديث الشريف : " علموا أولا دكم السباحة والرمي " .(رواه السيوطي في الجامع الصغير )
• وجوب النفقة : -
يوجب الا سلام علي الا باء النفقة علي الاولا د ماداموا محتاجين للرعاية والعون .
ومما يستحق التنبيه عليه في هذا الشأن : -
(أ) وجوب النفقة علي الولد أو البنت اذا طلقت الا م وقبل بلوغ سن الرشد وينفق علي أمه أيضا اذا كانت هي الحاضنة أيضا يقول تعالي : " وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (الطلاق6 ) .
(ب)وجوب النفقة علي الولد أو البنت مع بلوغ سن الرشد مطلقا :
• استمرار النفقة : -
وتستمر النفقة على الا ب واجبة عليه نحو ولده أو بنته حتي أذا كبر و بلغ سن الرشدوذلك اذا كان : -
(أ) طالب علم بشرط أن يكون نشيطا وجادا .
(ب) فقيرا ليس عنده ما يكفيه.
(ج) مريضا لا يقدر علي الكسب .
(د) مديونا لا يقدر علي السداد .
في كل هذه الحالا ت يوجب الا سلا م علي الوالد ما يكفي ولده من نفقة فى حدود القانون
الا لهي : قال تعالي : -
" لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) (الطلاق).
ويقول عليه الصلاة والسلام " اذا أنفق المسلم نفقة علي أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة "( فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 11 ص 426) .
ويتبين من هذا : -
أن النفقة الواجبة علي الوالد الموسر القادر لا رتباط لها بسن الرشد . وأنما هي ترتبط بيسر الوالد وحاجة الولد أما سن الرشد فتتعلق به أحكام شرعية أ خري مثل وجوب الصلا ة , والحج , والزواج , أما النفقة فالا صل فيها :
-1– يسار المنفق .
-2 – وحاجة المنفق عليه .
-(ب) - والمحافظة علي الوجدان : -
* اول خطوة في تنفيذ ذلك الصلاة فهى أول رباط نفساني يجذب الولد نحو الكمال
ان الصلاة سمو بالروح وتدريب على حب الجماعةوتعليم للا دب المطلوب وتعويدعلي النظا م
واحترا م الوقت , وتعريف باختيار افضل العبارات عندالتحدث , وأنماء لعواطف البر , وتقوية لروابط الصدا قة , ومجال التعرف علي مشكلات المجتمع وا لسعي في حلها .
ولذا أوصي النبي صلي الله عليه وسلم الا با ء أن يعلموا ابناءهم الصلاة منذ الصغر ففي الحديث : " علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها بن عشر سنين " (رواه الترمزي ).و في الحديث أيضااذا عرف الغلا م يمينه و شماله فمروه بالصلاة " (رواه ابوداود) وذلك واجب اسلا مي مقدس على الا باء نحو ا بنائهم ثم نحومستقبل مجتمعهم الا سلا مى .
• العدل في العطاء لأنشاء علاقة قوية متينة : -
أساس كل العلا قات في الا سلا م هو العدل :" وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة8) . ويقول النبي صلي الله عليه وسلم " اتقوا الله
واعدلوا بين أولا دكم " .(رواه الشيخان ) وفي صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما : قال أعطاني أبي عطية فقالت غمرة بنت رواحة : لأ رضي حتى تشهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فأ تي رسول صلي الله عليه وسلم فقال : أعطيت أبنى من غمرة بنت رواحة عطية
فأمرتنى أن أشهدك يا رسول الله . قال : أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ قال: لا , فقال النبي صلي الله عليه وسلم فاتقوا الله واعدلوا بين أولا دكم, قال فرجع فردعطيته " .(راجع فتح الباري
ج 6 ص 141) وفي رواية أحمد وأبي داودوالنسائي : - " اعدلوا بين أبنائكم , اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم " (نيل الا وطار ج 6 ص 7 ) فالا سلام يوجب علي الا باء أن يحافظوا علي طها رة نفسية الا بنا ء فيأمرهم بالعدل في العطاء لتسلم الصدور من الضيق والبغض والحسد وتنقي أواصرالمودة من وساوس ابليس,وينسجم كل أعضاء الا سرة في وئام ومحبة الكل في الأسرة سواءله حق الحياة بالحب والوفاء والعدل والمعروف .
ولقد صرح الا مام البخاري : وهو سيد أهل الحديث بأن التسوية بين الا ولاد في العطية واجبة فأن رسول
الله صلي الله عليه وسلم قال في قصة النعمان الماضية " لا تشهدنى اذن فأني لاأشهدعلى جور " .
فاعتبر النبي صلي الله عليه وسلم عدم العدل في الهدية للأولادجورا وظلما .
وذلك امتياز خاص للتشريع الأسلامي في محافظته علي الا سرة التى تعتبر أساس المجتمع الأسلا مي ..
وبالتبعية يكون المجتمع الأسلا مى قويا اذاكانت لبنته الأولى وهى الا سرة قوية متينة في البنيان والأخلاق والسلوك .
• التربية الخلقية لأنشاء علاقة قوية متينة : -
ومن واجبات الا بناء نحو الأباء تعليمهم الا داب الا جتماعية التي تهيء لهم جوا نظيفا من التفكير ,
سليما من الخواطر . ففي الدراسات النفسية أن الطفل كالصفحة البيضاء تقبل أي كلمة تكتب عليها
بأ ي لون من المدادوبأ ي لغة معينة . ولهذا اشتد حرص الا سلام في التوصية بتربية الأبناء خلقيا . فان بدأ التربية للطفل من الأسرة لامن المدرسة. ولا من الشارع . ان أسرة الطفل هم أول أساتذة له وعليهم أن يقدموا الجو النفسي الصالح المستقيم الذي يحفظ علي الطفل اعتدال مزاجه , واعتدال تفكيره واتزان النفسية.والقرأن الكريم ممتلئ بهذه الا داب , يقول الله تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور 58)
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور 59)
• - 1- في الأ ية الأولي تحذير للأباء من فوضوية العلا قات بين الا بناء الصغار وأبا ئهم , والزام الا باء أن يعلموا أبنا ءهم الأستئذان في الدخول عليهم خا صة في حالا ت ثلا ث :-
(ا)قبل صلاة الفجر : حيث يكون الوالد والوالدة في ثياب النوم المتعارفة والتي ينبغي الا يطلع عليها الأ طفال : ذكورا أ و اناثا حتى لا تنطبع في نفوسهم صورة لم يستطيعوا لها تفسيراولكنها سوف تبقى لتثير من بعد تسا ؤلا ت .
(ب) ووقت الظهيرة , حيث راحة الوالد والوالدة وهم في حالة قد تكون شبه حالة قبل صلا ة الفجر.
(ج) وبعد صلاة العشاء : حيث الراحة التامة والتي لا يجوز أن يطلع عليها الأطفال الصغار .
وما وراء ذلك طول النهار فليس علي الا طفال جناح أن يدخلوا علي الأباء والأمهات بدون استئذان داخل البيت , لأنه وقت يقظة وعمل .
وأن الا سلا م بهذه الأداب ليسبق منذ فجره المشرق علي الدنيا من رحاب البيت العتيق جميع
الدراسا ت النفسية الحديثة التى تتخبط فى تحديد موقف الا باء من الأولا د الصغار فيما سموه [بالتربية الجنسية] والأسرة الأ سلا مية في العصر الحديث مطلوب منها أن تلتزم بهذه الا داب الأ سلا مية التى شرعها الوحي المعصوم . ومهما كانت حصيلة الدراسات النفسية الحديثة فأنها درا سات قا ئمة علي الحدث والتخمين والخطأ قبل الثواب أما أداب الأسلام فهي محل ثقة ويقين وطمأنينة . لأنها من عند الله الذي خلق فسوي وهو أعلم بذات الصدور .
• - 2 – وفي الا ية الثانية درس لمن بلغ الحلم وصار رشيدا : -
أنهم داخل الأسرة عليهم واجب أخر أن يستأذنون في كل وقت قبل الدخول علي الوالدين .
وفي الأمر بمعاملة البالغين بهذه الطريقة حما ية لمشاعرهم من انفعالا ت قد تجرهم الي البحث عن شبيه لما يطلعون عليه في المنا زل ولو شعوريا ودون وضوح في أدراك الباعث
وتختتم الا يتان معا بقوله تعالي " وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "(النور 58) للدلا لة علي أن هذا المقام في التربية
انما هو من اختصاص تشريع الله وحده فهو جل شأنه العليم بذات الصدور , وهو الحكيم بما يداوي ويحافظ علي صحة النفوس . ( راجع تفسير الطبري ج 18 ص 164 وتفسير المراغي ج 18 ص 132 / 133 ).
اذن في كلتا المرحلتين : -
- مرحلة الطفولة قبل البلوغ .
- ومرحلة الرشد والحلم .
في كلتاها تين المرحلتين لا بد من المحافظة علي نفسية الأبناء بالطريقة التي شرعها اللله تعالي في القرأن الكريم , " وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (النساء من الا ية 87 )
فأذا ما نشأ الأبناء علي هذه التنشئة الا سلا مية الصحيحة نشأت بذلك العلا قة القوية في حب
الا بناء للأباء ويحدث نتيجة لذلك برالا بناء للأباء لأن الا عتراف بالجميل مبدأمن مبادئ الا سلا م يقول النبي صلي الله عليه وسلم " من أتي اليكم معروفا فكافئوه فأن لم تجدوا فا دعوا له "
(رواه الطبرانى في الكبير) والوفاء في الا سلا م له منزلة عليا وهو صفة من صفات المؤ منين المخلصين . يقول الله تعالي : -
" وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (النحل91)
" الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (الرعد20)
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (الاسراء23) ( 1 ) 0 ************************************************** ***************
(1)الدعوة الا سلا مية في عهدها المدنى منا هجها وغاياتها / د / رء وف شلبي عميد كلية الدعوة الا سلامية سابقا بالقاهرة