لا تقل ..!!
شهر رمضان المبارك ؛ جعله الله تعالى وقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، ووضع فيه من الفضل العظيم ما جعله شهراً فاضلاً ، فهو شهر صيام وقيام ، وبرٍّ وإحسان ، وقراءة القرءان ، وجود وإكرام ، وإكثارٍ من فعل الطاعات ، وكفِّ عن المحرمات ..
وفرصةٍ تُهتبل ، وميدان يشمر فيه عن ساق للتوبة إلى الله تعالى ، المحروم فيه من ساواه بغيره من الشهور ،وغادره الشهر دون أن تُغفر ذُنُوبُه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له )) رواه الإمام أحمد .
ومع ذلك كُلِّه ـ يحزّ في النفس ـ أن نجد كثيراً من المسلمين ينظرون إلى أنَّه شهر نوم وكسل ،بل بعضهم يراه شهراً يُتَسَامَحُ فيه بارتكاب المنكرات ، والتفريط في الطاعات .
* فتجد أحدَهم إذا نام عن صلاته ، وَنُبِّه ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم .
* وإذا غشَّ في بيعه وشرائه ، وليم في ذلك ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم .
* وإذا اغتاب مسلماً ، وقيل له : هذا حرام ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم .
* وإذا نام عن الذهاب إلى عمله ، وعُوتب في ذلك ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم .
* وإذا قطع إشارة مرورية ؛ وانتُقِدَ فِعْلُهُ ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم .
وهكذا تنقلب المفاهيم ، ويصبح المستقبح في رمضان ؛ مستحسناً ، والمستبشع ؛ معفواً عنه ،بحجّة أنَّ (( رمضان كريم )) ، وما علم هؤلاء أنَّ العمل الصالح يزداد حُسناً في الأزمنة الفاضلة ، والعمل السيء يزداد سوءً فيها . وإنَّ من أعظم حِكَمِ مشروعية الصيام : أن يتعلم العبدُ كيف يتَّقِي الله تعالى ، وتقوى الله تعالى تكون بفعل المأمور ، وترك المحظور ، واجتناب المشتبهات ، والمسارعة في الخيرات .
قال تعالى :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) رواه البخاري .
والله الموفق .